Feeds:
Posts
Comments

Archive for May, 2011



“عائد إلى حيفا “رواية للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني كتبها قبل 4  سنوات من استشهاده  سنة 1972 على أيدي الموساد الاسرائيلي

اليوم اصبح للرواية  بطل ، حسن حجازي اول عائد إلى فلسطين  بعد 63 سنة على النكبة

عبر إلى مجدل شمس ومن هناك  بدأت رحلته إلى ارض اجداده .. لطالما اخبر العندليب ذلك الشاب  انه سيرجع يوماً إلى حيه..أصغى  إلى ذلك النداء كما لم يفعل غيره ، وفي ذكرى النكبة كان مع مئات  الفلسطينين الذين أحيوا ذكرى النكبة في ما دعوه بيوم العودة

.

.

.

الزمان:2011  15 أيار

المكان:الحدود السورية الاسرائيلية  ،  مرتفعات الجولان المحتلة

 حقول الألغام لم تشكل عائقاً لهم  ، على التلة المنحدرة الفاصلة تدافعوا :_” أنا رح افتح الطريق إذا انفجر شي لغم كملوا بعدي ”

أعِر الله جُمجمَتكَ..تِدْ في الأرضِ قَدمَك..أرْمِ ببصرك أقصى القوم..وغِض بصرك..واعلم أن النصر من عند الله

 هكذا كان الحال ، قطعوا الاسلاك الشائكة بايديهم العارية.. استشهد البعض، جُرح أخرون.

لكنهم اصبحوا في الطرف الأخر:

 _ مجدل شمس _

رُفِعَ العلمُ الفلسطيني على آلية اسرائيلة ..كم هم أوهن من بيت العنكبوت !

.

.

.

حجازي يرفع اشارة النصر بعد ان روى للقناة العاشرة الاسرائيلية كيف  وصل إلى مجدل شمس في هضبة الجولان المحتلة ومنها إلى يافا مسقط رأس والده وجده

.

 غسلوا وجهي بالمياه لإزالة اثار الدخان المسيل للدموع..لمحت حروف عبرية على زجاجات المياه البلاستيكية..تأكدت أني في الجولان الأن، أنا في الطرف المحتل  

اخبرتهم عن وجهتي .. شجعوني..بدلوا دولاراتي بالعملة الأسرائيلة.. ومن هناك بدأت رحلتي  مشياً على الاقدام لمدة ساعة لم يكن لدي أدنى فكرة عن كيفية الوصول،عرفت انني سأواجه قريبا حاجز تفتيش بدأت بايقاف السيارات بعضهم كانوا عرباً من الداخل اعتذروا مني فتهمة خطيرة ان يقلوا غريباً بدون اوراق ثبوتية، فرنسي يزور القرى العربية أقلني .. .اجتزنا الحاجز الاول …الحاجز الثاني  ..الثالث سألني جندي عن اوراقي :في الاوتيل أجبت، انا مع الفرنسي  أشرت للشاب الذي بدأت تساوره الشكوك، حاول أن يتخلص مني ، سألني : هل تفضل النزول في قرية عربية! كان كُلٌ مِنّا يعرف بما يدور في بال الأخر…

أنزلني في قرية عربية.. نصحني السكان هناك بركوب حافلة تقل الجنود الاسرائيلين فهي لن تتعرض للتفتيش،قدموا لي المياه و الطعام وكثير من التشجيع

الحافلة رقم 830 ،خمسة عشر راكب من الجنود الاسرائيلين مدججين بالاسلحة ، فتاة عربية محجبة، اثنان من اليهود وعربي …وأنا الفلسطيني العائد

كان المساء قد حل عندما وصلنا إلى تل أبيب، ككرة متشابكة من الأعصاب .. هو الفرح!! هو الخوف

في محطة حافلات كبيرة..وقفت حائرا…. وصلتُ إلى قلب الكيان الاسرائيلي  ..

..مضت ساعة و انا في المحطة التي بدأت تخلو رويداً رويداً من الركاب

يجب أن استقل حافلة ما قبل ان يُشكَ في أمري

.اخبروني ان الذهاب يكلف ما بين 20 و 30 شيكل ثمن أجرة التكسي ..كان السائق  الاسرائيلي مثال جيد لشايلوك..شك بأمري كون الليل قد هبط لكنه وافق على ان ينقلني شرط ان اعطيه خمسين شيكل

.

.

.

  بعد أن سلم نفسه للشرطة الاسرائيلية حسن حجازي 28 سنة  الموظف في وزارة التربية السورية،  يتحدث إلى صحفيين اسرائيليين، مساء الاثنين، 16.05.2011، يعرض هويته السورية الخاصة باللاجئين الفلسطينين

.

ميدان ساعة يافا هناك ..أنزلني

وضعت قدمي لاول مرة في ارض أبي وجدي…أنا في يافا

الكلمات عبث ..الكلمات عُلكت من قبل ناس آخرين

لا كلمات…

شكلت الدموع حاجز كثيف منعني من الرؤية..كان لدي معلومات قليلة عن حي (النزهة) وصلت إلى هناك

 الحديقة موجودة  ، اما البيت فقد انتصب مكانه بناء سكني كبير..

اتصلت مع زوجتي في وقت لاحق :

_ألو…أنا وصلت يافا

_حسن خليك في مجدل شمس لا تروح ع يافا

_أنا وصلت..وصلت أنا بيافا هلأ

لم تصدق..مالم أصدقه أنا الآخر

قرصت نفسي .. وألمني فصدقت

على باب مدينتي وقفت فبكيت

.

.

.

48 ساعة

كانت المدة التي قضيتها في يافا المكان الذي ولد فيه جدي ، أجدادي جميعاً

وإني ما زلت أصلّي

Advertisements

Read Full Post »

 

.. أشتهي أن أبدأ بشكل مختلف، رجلاً بارد الأعصاب، لا يدخن.. أو لا يدخن كثيراً على الأقل، ولا تستفزه الغيوم المرتبة كالقمصان البيضاء، ويأكل بشهية وتلذذ طبق الباذنجان المسلوق!
لا يحرق دمه من أجل مزاج امرأةٍ لعوب، أو لا يحرقه تماماً.. ولا يفكر كثيراً بما وراء الأخبار، ولا يشغل باله بالصبيّة التي هجرها صديقها في الفيلم الأجنبي!
يختار ملاءة السرير من دون أن يتوقف كثيراً عند لونها، ولا يصفن في العاشرة كالأحمق: هل شربت قهوتها الآن؟ وينتظم في ازدحام المرور بطواعية مدهشة: لا يتذمر، ولا يتأفف، ولا تتوتر أصابعه على مؤشر الإذاعات بحثاً عن أغنية مهدئة!
يفطر صباحاً، ويتغدى ظهراً، ويتعشى مثل التلميذ النبيه، دون أن يخلّ بمواعيد الحليب، وتنظيف الأسنان، والقُبلة على خدّ الأم الأيمن وخدّ الشغّالة الأيسر!
يجلس بين يدي الحلاق كالمريض الأليف، ويدفع فاتورة الكهرباء قبل استحقاقها بساعتين، ويضحك لأي نكتة ساذجة أو قليلة التهذيب يقولها مديره المباشر.. أو حتى غير المباشر!
رجلاً لا تدهشه بعد اليوم ضحكة عينيك، ولا يكترث كثيراً بما يثيره صوتك في الهواء، كخبط أجنحةٍ غضّة لعصافيرٍ صغيرةِ السنّ، ويحضر كل المناسبات العائلية، والعشائرية، بالتزامٍ بديع!
أشتهي لو أبدأ من جديد: بلا أعصاب مهتاجةٍ لأغبى الأسباب، وبدون هذا التوتر الذي يتراكم أعقاباً بيضاء مدعوكةً في المنفضة، وأن أصير مثل ابن خالي العبيط : يذهب للشغل بقميصٍ أخضر وربطة عنق «كاروهات»، ويعود للبيت ببطيخةٍ ودجاجتين تحت إبطه، ويسهر كل ليلةٍ في عرسٍ أو مباراة كرةٍ أو بيت عزاء!
رجلاً بلا ذاكرة مجرّحة، ولا أسرار ملوّنة أو وردٍ خجولٍ في مقعد السيارة الخلفي، ودون كومة كتبٍ على رخام المطبخ، أو صداعٍ نصفي لأن السماء لم تمطر جيداً وكما ينبغي لها!
اشتهي أن لا تدقّ أغنيات فيروز في أعصابي مثل تلك المطرقة الصغيرة في يد الطبيب على ركبتي، ولا تستوقفني الحرب في اليمن، ولا تعصف بي عينا امرأةٍ مرّت من خلف ظهرك، وألا أشهق إن رأيت قميصاً حريرياً أزرق في فاترينة الملابس!
أريد أن أرى اسمك على شاشة الهاتف، على الطاولة، فأواصل ذهابي للمطبخ كأن شيئاً خارقاً لم يحدث للتوّ!
وأريد أن أمرّ بذلك المقهى دون أن أتسبب بحادثي سير، وأمرّ بذلك البحر فلا تتبللّ عيناي، وأن (أمرّ باسمك إذ أخلو إلى نفسي ) فلا ينتابني ما خاف «درويش» أن ينتابه إن مرّ (بأندلس)!
أريد حائطاً لم نخربش عليه في صخبنا، وصورة لك إن رأيتها لا يتكوّم الحنينُ في حلقي، ومرآةً لم تر واحداً منا وحده.. ولو مرةً !
كل ما هنالك أنني أسعى للهدوء، أريد كمشةً من الهواء النقي، المغسول، ما يملأ قبضة يدي فقط.. أتنفسه، وأدعك به وجهي، وأقدم منه لضيوفي المخلصين

Ibrahem Jaber Ibrahem

10 مايو 2011

Read Full Post »

كقِطّة بسبعة أرواح..سيصعدون في النهاية

كانت الريح قد بدأت بالغناء، عندما عرفت أني أقترب من ملكوت السماوات وبدأ طنين الجنة يصدح في أذني وهبّاتِها تلفحُ وجهي وصدري يَستنْشِقُ رائحةً “الأضَاليا” الممزُوجة بـ”الحلندوق

تبعتُ الرجلَ المرتدي زيّاً من سندس خالص بعد أن أخبرته أنيِّ أحتاج إلى شهادة حسن سلوك من السماء كي يقتنع بعض موظفي الأرض إني لست منتمياً لمحور الشر، وأنه لا خص لي باعتبار سورية دولة شريرة

– الأمر يأخذ بعض الوقت سيدي، كلَمني ملاك دمث

– يمكن لك أن تتمشى قليلاً في الجنة بينما نرتب لك أمر الشهادة

– في الجنة؟

تساءلت برهبة وخشوع

– وهل دخول الجنة بهذه السهولة؟

– سيدي ألستَ سوريا ولا تحملُ جنسية أخرى ولم تشغل يوماً أيّ منصب من فئة مدير وفما فوق؟

– نعم سوري ولم أشغل أي منصب من ذاك….

– إذا تستطيع زيارة الجنة

– ولماذا هذا الامتياز غير المتوقع؟

تململ الملاك الدمث قليلاً، واهتزت حَلَقَاتُ رأسِه الثلاث وفردَ جناحيه وضمهما بسرعة وقال: الصبر يا سيدي، هو الصبر

وأخرج من تحت جناحه دفتراً ضخماً مكتوباً عليه “سِفْرُ سورية” وبدأ يقرأ بسرعة خارقة وأنا أرى كلماته تتحول صوراً، تمرُّ، تكرُّ، واثبةً صارخة

رأيت سوريين بعيون وأرواح سوريّة، يتحملون سنوات من النفاق وينفقون أرواحاً وأعماراً على حياة تتراوح بين التوق للسفر والموت بالضجر، سوريون متألمون بنظرات مكسورة، وخواطر مكدودة وأجنحة متكسرة وأعمار كأعمار القطط. محنتهم أن ألمهم غير واضح وأن مأساتهم لا توثق ولأن مصائبهم لا تمنحهم حق اللجوء إلى أي مكان.

“أيامكم مشحونة بالأنين (مستعيرا العبارة من أدونيس)أوقف الملاك الثلاثي الحلقات انهراق ذاكرتي وانهدارها المخفوق بالصور الحارة وشدّني من كميَّ الأيمن أنظر، أنظر إلى هذه…

نظرت من ثقب المراقبة السماوي رأيت غيمة سوداء كثيفة تتأرجح فوق سورية، تمورُ فيها مسوخٌ وأشلاء قرف وشتائم سخاميّة تختلط برماد الصراخ وثفل الآهات، تتقاطرها أدعية واستغاثات ابتهالات وغصّات تشكل زوبعة من احتشاد أشياء أختلط فيها الحابل بأكياس سوداء ممزقة وعلب “سومر” فارغة والنابل بمحارم القُطة وقشور ثلاثة عشر نوعاً من العلكة، فخر الصناعة الوطنية

 هذه الحالة أثارت إعجاب لجنة الأولياء والصالحين

أردف الملاك بصوت دافئ وتابع بخشوع يشع من صوته “الفيروزي”، نسبة لصوت فيروز

– حتى أيوب عليه السلام معجب بصبر السوريين وقدراتهم على الاحتمال ويعتقد أن السوريين هم أحفاده المخلصين

– طيب أنت من أين عرفت كل هذا ؟ سألت الملاك بسذاجة أهل الأرض

حرّك رأسه يميناً وشمالاً. وقال بفخر: أنا خدمت بسوريا طوال 40 سنة ألا ترى أن لي ثلاث حلقات، هذا امتياز خاص بالملائكة الذين خدموا في سورية..

هيا لا تضيع الوقت روح “كسدرلك” قليلاً في الجنة بينما نُجَهزَ لك شهادة حسن السلوك

دخلت مبهوراً من عظمة المشهد وشعرت بأنّ كل أحقاد العالم زفرتها خارجاً، بدأت أسير على السندس والإستبرق وآكل الفاكهة وألحسُ الأبّا. كان طعم “الأبَّا” أقرب لبوظة بكداش

علامات وشواخص تدل على متنزهات “جيحان وسيحان”. وأنهار من ضوء تهدر مع موسيقى لا ترعوي تطرب الروح، اوركسترا عملاقة تعزف سيمفونيات يَسْمَعها المؤمنين كلٌّ حسبَ ذَوْقَه، أنغام تنسرب من أقواس قزح وشلالات كرستيال سائل، طربٌ يَّرقِّصُ الأرواحَ والخصورَ وثُمالة بالغبطة.

غلمانٌ من مرمرٍ يطوفونُ على المؤمنين الغارقين في “الاصطهاج” العالي وحوريات يتجولنَ على الحاضرين الفائزين الغارقين.بحثت عن مسؤول السقايّة، وبمجرد أن فكرت به تراءى أمامي، وأخذ يصدرُ الأوامر إلى مجموعة من الغلمان “المرمريين” كان صارماً هادئاً يوزع المهمات ويحرص على أن الجميع لا يحتاجون شيئاً

وطلبت منه أن يرشدني إلى الكوثر فأنا أحتاج كأساً على وجه السرعة. دّلني بإصبعه البلوري فوجدت الأنهار الأربعة وجلست قرب نهر الخمر، طلبت عرق ريان الذي كانت إعلاناته تملأ المكان. ومن نهر اللبن كانت ثُلة من “الحور العين” تحوّل اللبن إلى شنكليش يقدم “مازة” مع العرق.

طلبت “نَفَسْ أركيلة” بينما أحدى الحوريات تمّسج أصابع قدمي ، وأخرى تمسد كتفيّ بزيت العنبر المبارك، أخذت أرتشف من عرق الريان، لم يكن الطعم مختلفاً كان يشبه الطعم الأرضي، أخذت نفساً عميقاً من “النارجيلة” ونفثت دخاناً أخذ يطير على شكل غمامة تسقط منها حبات لؤلؤ، فيحلق عصفور الجنة إليها يلتقط الحبَّة بمنقاره الألماسي ويضرط فتخرج من ضرطته وردة

ياه كم هي رائعة الأشياء في الجنة!!!لأن المكان بلا ضغائن ولا أحقاد هو أيضاً خالٍ من التكافل والتعاضد فلم أستطع التضامن معهنَ ولا أن أشفق على المشركين وهم يتعذبون بلا هوادة

فمن أي زاوية تنظر ترى جهنم وأهلها ينادونك لتشفع وما أنت بشفيع، لتُشفق وما أنت بشفيق، فلا يتحرك بك شعور أو تستنهضك نخوة، فالمكان لازوردي، ليس به مشاعر أو انفعالات فكل ما تحياه أنيٌ وسرمديٌ

شاشة بلازمة عملاقة تنقل لك ما يحدث في الجحيم لكي تعرف قيمة ما أنت فيه، وبالطبع تنقل لأهل الجحيم ما يحصل في قطاعنا كنوع من القصاص النفسي

يقف المشركون والخاسرون في طابور طويل واحداً تلو الأخر تُبخشُ مُؤخراتهم بأسياخ ٍفولاذية مُسَنَنةٌ بشكلٍ مَخْروطي حَتَى تَخْرجَ من رؤوسهم وعقولهم الكافرة، ثم يركَبون على شوايَّة عظيمة تَبْدَأ بالدوران على موقدٍ ضخم، وكلما تحمَّرت ونضجت جلودهم انسلخت مهترئة

يتقدم شيطان كهل، يُخيْط لهم الجلدَ المهترئ لتحرق من جديد هكذا حتى تَنْتَهيْ حِصَةُ الشَوي، انتقلوا إلى مرجل الزيت المغلي تُغطس به أجسادهم رويداً رويداً، لتكوى بالملح الكثير اليود وفي اللحظة نفسها يتكفل “شيطون” صغير برشق ِظهورهم العارية “بسرنكات حُقن” يملؤها بالآسيد يَزْرُقُهَا على أجسادهم النجسة، بينما يعصر عليها أخر الليمون الحامض ويبصق كتل نارية ملتهبة يفركها بيده الكبيرة المليئة بنتوءات تشبه شفرات الحلاقة ويَمْرُس البصقات النارية على الأجساد الكافرة ويستمتع بصراخ يمزق الأذان وعلى إيقاعه يتابع الكفار طريقهم إلى حجرة الغرق، فقء العيون، وأرض العطش وهناك يغدو “بول الحمار” حلماً مرتجى، ثم يمرون على المكان الأكثر رعباً.

الغرفة 101 استمدتها جهنم من رواية “جورج أورويل” (1984) رجال أشرار في الحقيقة هم أكثر الرجال شراً على الإطلاق ولكنهم مَعْفُون من العذاب لتكفلهم بتدريب الشياطين على فنون التعذيب

ألفوا كتاباً خارقاً من خمسة أجزاء بعنوان “أفضلُ الوضعيات لانتزاع الاعترافات” كانوا مجموعةً مُختارة من أمهر المختصين الذين مروا على كوكب الأرض، على رأسهم ضباط “أبو غريب” و”المساعد جميل” وعدد من الأشاوس السوريين من فروع التحقيق الذائعة الصيت، عرفتهم ليس من “لهجاتهم السورية” إنما من كاسات “المتي” التي تملأ الاستراحة

وبينما اختص “علاء الدين الأيوبي” بتوثيق الندم الذي لا يجدي، في برنامج تلفزيوني بعنوان “في خدمة الصالحين” يبث يومياً من ردهة الاستقبال في الجحيم للوافدين الجدد.يجلس الطلاب في “الغرفة 101″ بقرونهم الطويلة وأعينهم النارية تقدح شراراً من الرعب ويدخلون أذيالهم بين أرجلهم، عندما يَسْتَمِعُون لأصول التعذيب التي يشرحها لهم الضباط الخبيرون بفنون لم تعهد لا في الأرض ولا في السماء ويقوم الضباط والمساعدون بتلقينهم أهم التقنيات والطرق للوصول إلى أعلى المراتب في هذا الفن الذي أبتكره أحفاد أدم، وتفوقوا به على سلالة إبليس

يُعطى الشيطان المتخرج من الغرفة 101 لقب أستاذ جهنمي، ويبدأ من يومها برفع تقارير أمنية عن إخوانه الشياطين وتوجهاتهم وعقائدهم

أشحت نظري عن جهنم وأسفل السافلين وما يحصل في الدرك التحتاني واستدرت إلى امرأة أقرب لسيدات الأرض ألقمتني صدرها المرمري وتهت في فيافي نبضها

أخرجني نداء غامض هزتني يد عملاقة هبطت بي من شاهقٍ بلا حد، انخفض قلبي، نترتُ يدي، صحت بعالي الصوت واستيقظت

كانت ثلاث دقائق، مرت بسرعة خارقة، بيدي ورقة كتبتُ بها عبارة لمتصوف عربي يقول “ربي أعبدك لا خوفاً ولا تجارة” لا أخشى نار جهنم ولم تعجبني كثيرا نساء الجنة

هنا جهزت كل قواي النفسية والجسدية والعقلية وسارعتُ ليس إلى أقرب جامع أو كنيسة بل إلى القنصلية السورية في دبي، علّي أحظى هذا العام بسند إقامة مقبول يؤجلني عاماً آخر من خدمة العلم فازورَ جنتي المفضلة

فادي عزّام

كاتب سوري

من كتابه: تحتانيات

Read Full Post »

%d bloggers like this: