Feeds:
Posts
Comments

Archive for November, 2011

نِهَاد حدّاد-فيـــروز-21/11/1935

 

إحفظْهــــا ! إحفظهــــا ! إذا كنتَ الله فهي برهانك ، و إذا لم تكن فهي بديلك !  أقول اعترافي : إنّي لا أؤمنُ إلّا يِها , و أعيشُ لأنّها هي الحياة , باقي ما أفعلهُ أفعلهُ مرغماً

 يا رب إحفظهــا ! يا رب إخدمهــا ! يا رب اعطني كلاماً يليقُ بها ! لقد ساقوا إليها المديح ، و ارتكبوا بحقها خطيئة التعظيم , ولكن يا رب .. لماذا أناديك ؟ وهل أنت سوى غريب آخر ؟ وسط الجماهير المتمازجة القاسية ، أخاف فلا ينقذني إلا صوتها , في فراغ المكان ، يتردد كالبشارة في ضميري , في الوقت والأبدية  

تِلكَ المرأة اللامحدودة العطايا ، التي ليس لجمالها نهاية , كلها بكاملها ، متحرّكة وجامدة , كلها ، بأصغر تفاصيلها

يُقال أحياناً : “فيروز !! نعرف ، نعرف” … ماذا نعرف ؟ تقريباً لا شي

 ليتني أستطيع أن ألمس صوتها , أن أحاصره و ألتقطه كعصفور ، كأيقونة , أن أكتنفه و أشربه و أكونه , أن أصير هو , أن لا يعود يحبس أنفاسي كلّما سمعته وكلّما تذكرته و كلّما نسيته ليتني أستطيع أن أضمّه على صدري فيصبح لي و أرى أسراره ، و لا يعود ممكناً إنتزاعه مني و لا بالموت , أن ما يحدث لي تجاه صوتها ليس فعل السحر , إنّهُ اجتياح , إنّهُ فعل الإتحاد التام 

 عندما أسمعها أصبح إنساناً ناقصاً صوته , أصبح بصوتها , إنها الجمال الذي ضاع منذ الخليقة … كم سكوتها مؤلم !! إنه يأخذ الأسرار التي إن لم تقلها لنا تختنق..! هل هي تفرح بعذابنا أمام سكوتها ؟؟

 ها هي تقطع الصمت , ها هو وجودها يغضب كالضوء ، يموج كالبجع الأبيض ، يرقّ كنداء العينين , وتبكي و تضحك بلا بكاء و لا ضحك ، و تملأ الدنيا بقليل منها ، لأن القليل منها أكثر من السعادة 

إحفظهــا يا رب

 

Read Full Post »

%d bloggers like this: