Feeds:
Posts
Comments

Archive for December, 2011

.

.

أرق خبيث

الساعة03:32 صباحاً

راديو ترانزستور أحمر صغير مُحكم الرِباط بِ مطاطة تمنع تساقط اجزائه المتفككة

كَسرتهُ ذات يوم .. وكسرت ما تبقى مِنّي ..أنا  التي كانت  ترانزستور..أحمر صغير

.

.

ذاكرة مقصوصة

المقطوعة كانت عزف بسيط جداً على آلة البزق..عبارة عن لازِمَة مُتكررة على مدى عشرين دقيقة ، مكرورة  رتيبة  و شجية

: هكذا

تم تتم تم تم تم تم – تن تن ، تم تتم تم تم تم- تن تن

بعد اربعة من هذه الاخيرة يصمت اللحن لثواني ليعاود من جديد..دواليك

بثّتهُ إذاعة دمشق  للمرة الاولى اوائل الستينات  ..(خيّل إليّ أنهُ لحن عتيق) ، في الساعة الخامسة والنصف صباحاً قبل أن تبدأ دورة برامج يوم جديد  بالنشيد السوريّ

بهجة غريبة كانت تصيبُني عِند سماع  اللحن..في كٌلّ مرّة كان البزق يترك الأثر ذاته،في كلّ مرّة أسأل :من اخترع جمال بهذه البساطة !! لاشيء ..لاشيء على الاطلاق  يدعو للاندهاش فاللحن أبسط من أن يُذكر، أقصر من أن يُلاحظ!! حتى أنا نفسي لم أكن اسمعه إلّا نادراً ..أيام الأرق أو السهرات الدراسية لساعات الصباح الماكر !  لذلك أضحتني حد البكاء حلقة من مسلسل  بقعة ضوء حين يظهر ايمن رضا كمغترب سوري في امريكا يشعر بالحنين للوطن فيحاول جاهداً أن يلتقط اشارة اذاعة دمشق في توقيت تلك المعزوفة

انطوى اللحن في درج الذاكرة ، وذهبت للقُمامة أوراقي التي دونت على هوامشها عشرات الملاحظات في كل سهرة كيّ أذكّر ميّ بالبحث عن اللحن لمعرفة عازفه

.

.

كما لو أنني هناك

قيل ليّ أن هناك شاب في حفلة للسيدة فيروز مساء الجمعة الفائتة  فعل …. ما فعله ، ما وددتُ فعله بطريقة ما ..يوماً ما

تصف “ضحى شمس”  مجنون فيروز قائلةً

إخترقت قامة الشاب الصفوف الاولى والحراس الشخصيين الواقفين اسفل الخشبة على ميمنة وميسرة فيروز، رمى بساقه اليسرى لفوق ثم رفع جسده الى المنصة. دب على يديه مرة ثم وقف. خطا خطوتان وهو شاخص كالمسحور اليها، إخترق جدار الرهبة، ومد يده وسط دائرة الضوء. نظرت هي متفاجئة، الى جهته. فركع على ركبة واحدة الا قليلا، مرتجفا، كمن لا تصدق عيناه ما يفعله جسده، ايركع؟ ام يبقى معلقا بعينيها المدهوشتين. شخصت العيون غير مصدقة، امسك بيدها الاقرب، إنحنى وقبلها قبل ان تسحبها بلطف مرتبك لهذا الخرق غير المتوقع. تنشق الستارة خلفها للحظة لتظهر ريما من الكواليس وقد خفت، بردة فعل غريزية، لتدافع عن امها، تحميها، يخف الحراس اليه، فتتراجع. القاعة تمسك بانفاسها، كانها كلها، بالاربعة آلاف شخص تحت قبتها، هناك، الى جانب الشاب المغامر، تنجح في اختلاس لمسة من كفها. ثم تدوي عاصفة من التصفيق والصياح المستحسن. “صفر واحد”، يقول احدهم ثم يضحك. ينزل الشاب محاطا بالحراس الذين استردوا انفسهم من المفاجاة، فبدا وسطهم وكأنه لا زال يرتجف لما “أرتكب” للتو، ثم يفيض به الانفعال، فيبكى، وقد أخذ يقبل للحظات يده تلك التي امسكت بكفها، متشمما كالمسحور، ما افترضنا انه بقية عطر لا يصدق بقي عالقا قليلا هناك قبل ان يتبدد
.
.
الساعة: 5:30

المآذان تنتحر جماعياً

! وكأن مئذنة واحدة لا تكفي للإيقاظ ذلك النائم

جميلة أنتِ دِمشق بأخيلة ناسكِ النيام..أقل شراسة مما أنتِ عليه  في وضح النهار .هذا ما توحيه ِليّ على الأقل

كم كربلاء أُخرى يخبّأ ظلامك؟

وكم عمراً ستبقينَ تبكينَ آخر نبي ؟

سأغمض عيني على انبلاج الله من فجر اساريرك

وأهمهم لحن الانعتاق لسماءك التي بلا ملامح

علّك تصبحين على شرّ أقل …حبيبتي

Advertisements

Read Full Post »

أهيَّ مصادفةٌ انْ تتجلّى عاشوراء في ذِكراها.. هناك في حِمص!…أن تستغيثَ المدينة كما استغاث يوماً الحسينُ بنُ عليّ ..هل من مغيث؟ هل من مغيث؟

في حمص  الحبلى بالشهداء يغدو الخبرُ التالي ” ١٣٠ جثة  اليوم ٥٠ بشاحنة محترقة على طريق زيدل ٥٣ بالمشفى الوطني و٢٧ عالطرقات بباب عمر وسوق الحشيش والخالدية” مجرد خبر يظهر في اسفلِ شريطٍ اخباري ، سريعٍ لا هويةَ  لهُ . في حمص يخرجُ الأبُ الى عمله ..يقبّلُ اطفاله،و يودِعُهم في آمان الله، فربّما لن يخطئه الموت اليوم. في حمص تصبح المذابح الطائفية امر اعتيادي ويغدو يوم الأثنين الخامس من كانون الأول  ورقة في تقويم ال2011…كل ما في الأمر أنّ عشرات المسلحين من ” كتيبة تطلق على نفسها اسم الفاروق” نفذوا حكم الإعدام على  أربعين مواطن بعد إنزالهم من سيارات السيرفيس وصلبهم على الحيطان خلف جامع خالد في حمص… في حمص يصبح رقم 100 نعمة من الله كونهُ ليس 200 ، والمئة هي عدد المخطوفين في حمص خلال يومين فقط..وفي حمص ..يصبح للقحبة قداسة..في حمص  يصبح للقتلة كتاب مقدس يقسمون عليه..في حمص يصبح القاتل ثائر ..و للثائر نَصَرَة قوادون من داخل الماخور أو مجارير المغترب..يصبح الطفل القتيل..شبيحا..والمرأة الغارقة بدمائها…رافضة….والكهل ذو الروح الصاعدة…منحبكجي..والشاب المحزوز العنق.. كافر زنديق

.

.

يأتيني صوته اليوم عبر الهاتف متقطعاً خافتاً…: نحنا بخير ما تخافوا ..

 هو الذي أحبّ وطنهُ  قولاً وفعلاً، وهو الذي انتحى قصياً إلى جانب سوريا مِنذُ تسعةِ أشهر، بعيداً عن المتناحرين وتجّار الكلام .. بعيداً عن مراهقين  المواقع الالكترونية  واكيّلة الخُراء ء ء  من المثقفين والمنظريين والعلاكيييين وفروخ السياسة المتكاثرين بالانشطار  .  وفيما احدهم يبحث عن ستيتس عاطفية حارقة خارقة مزلزلة لما يجري في سوريا ويجلس ليحصي اللايكات…كان يبحثُ هو عن طريقة ليخفي هويته  الشخصية في طريقهِ  إلى العمل كي لا يُقتَل “على الهوية”، و يحصي اصدقائه الشهداء وجيرانه المخطوفين .. يحصي كؤوس المتّة المتناقصة وسجائر الحمرا الطويلة المتّقدة في غياب اصحابها ..ويغنّي متهكماً : يارايح ع ضيعتنا .. إن كنّك زلمي ما تحوّل…ضيعته التي لم يسقط فيها إلّا اربعة شهداء في حرب تشرين، زفّت حتى اليوم احدا عشر شهيداً .. قضووا ضحية الحركة الثوررية..يا نور عينيا

.

.

.

وفي الشهرِ التاسِع وضعت جنينها .. ميتــاً

العنوان والخاتمة للكاتبة السوريّة : غارسيا العوض *

Read Full Post »

%d bloggers like this: