Feeds:
Posts
Comments

Archive for May, 2012

لِ عصام حسن

Read Full Post »

وكُنتِ أجملَ من أمي ومن بَلدي…يا ابنة بلدي

..لا أحد خَجِل من دمعِ أمّك ديمة..لقد أصبحنا قليلي حياء
هل تراكِ فكرت حين تركتِ سريرك  بدون ترتيب أنّك ربّما لن تعودي إليه في المساء ؟! أقلامُ كحلك أحمرُ شفاهك أساوركِ الفضّية وشالاتكِ الملوّنة  التي بقيت متبعثرة في انحاء غرفتك هل كانت على علم بأن ذلك الصباح كان اللقاء الأخير مع أناملك
من سيطفأ أشواقهم إليكِ ..وبماذا سيخبرون والدك حين يسأل عن ضفائر صغيرته التي اعتادت أن ترخي جَمالها على كتفيه…
من سيطفأ تعب جبين والدتكِ بثغره بعد اليوم
من سيخبرني بما حصل صباح العاشر من أيار لديمة فرح تلك الصبية الجميلة بشعرها البني..ووجهِها  الأبيض الملائكي ..بخطاها الواثقة وأنوثتها المكتمِلة .
من سيخبرني كيف انطفأت كواكبها وتناثر جسدها  ليبقى حذاءها الدليل الوحيد على أنّها مرّت من هنا في 10 ايار…لعام 2012
.
.
كان من الممكن أن تكون أنا..وأن تكون أقلامُ كحلي أنا  أحمرُ شِفاهِي وأساوري وخواتمي أنا.

كان من المُمكن أن أكون في ذلك الصباح أكثر نشاطاً لأتّجه إلى جامعتي هناك..كان من الممكن أن أنام باكراً في الليلة السابقة لِأستيقظ في السادسةِ صباحاً..أُرخي شعري من رِباطِه وأُمشطَّه كيفما أتفق وارتدي على سبيل التغيير ثوب ربيعي أبيض..لا لشيء فقط لأني ظَنَنتُ خيراً بهذا اليوم المشمس..ولأن أحدهم خرج على التلفاز في الليلة السابقة ليتكلم بلهجة الواثق وابتسامة بَدَت لي مريحة أنّ الأزمة في سوريا..انتهت

كان من الممكن أنا التي كانت يومها في تاكسي صفراء مهترئة المقاعد وبدون عدّاد،أتجادل للمرة الألف مع سائق يشرح لي كيف أنّها لم تَعد توفيّ معه ، لِأخبره لِلمرّة الألف:الله يعين الجميع

أعبُر الشارع مدندنةً :..أنا صار لازم ودعكن وخبركن عنّي…ليقاطع دندنتي شخص ما وُعِد بأمر ما في السماوات العليا فقرر إنهاء حياته وحياتي وبضعة آخرين ليقوم بتفجير نفسه ذات صباح ربيعي مشمس
من كان يدري !! ربّما أنا التي كانت ستتكوم أجزائي في كيس بلاستيكي أسود..لتبحث عني أمي ظهيرة ذاك اليوم الأسود..ولا تدرك أنني أنا بفستاني الربيعي وشعري الأسود..مجموعة اشلاء في كيس اسود..وضعت لاحقاً في تابوت  كُتب عليه :الشهيد رقم-1-أشلاء.

في كل انفجار نحصي خسائرنا مابين أرواح  بشرية وأضرار مادية ..متناسين أسوأ أنواع الإنفجارات وأكثرها أذية تلك التي تحدث داخلنا ولا يسمع بها أحد..الحدقات المتّسعة لملايين السوريين أمام أجهزة التلفاز يبحثون عن من كانوا رفاق الأمس بعد أن تحولوا الى مجرد أسماء..أرقام

ديمة فرح استشهَدت.بَكينا عليها في 10 أيار..شُيّعت في 12 أيار..وعدنا الى منفانا الإنفصامي في 13
لننتظر أصبع احدهم  ليضغط على صاعق قنبلة لن تخطئنا المرة القادمة لأسباب عديدة مِن بينها  خطأ كَبير في القصيدة

.

.

أما بعد فقد كان الكلام من فضّة..والســلام

Read Full Post »

وتسأل : ما معنى كلمة وطـن ؟

سيقولون : هو البيت،وشجرة التوت،وقنّ الدجاج،وقفير النحل،ورائحة الخبز،والسماء الأولى

وتسأل : هل تتسع كلمة واحدة من ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات….وتضيق بنا ؟

. . .

سيتّسع لنا جميعاً

القاتل والمقتول

الأحياء منّا والأموات ومن ينتظر

سيتّسع إتّساع المدى بين ذراعيك المفتوحين

سيتّسع

سيتّسع

حتّى يُطبق علينا جميعاً

نَراك  باسـل .. ولو بعد حين

باســـل ريّــا 1979-2012

Read Full Post »

%d bloggers like this: