Feeds:
Posts
Comments

Archive for August, 2012

أصوات

هذه كلمات صديقتي خولة الأنقى على الإطلاق بين جموع الأحياء الأموات الذين يجلجلون ليل نهار بدون أدنى خجل …اعتذر عن التوطئة الرديئة

.

.

.

صوت لضميري أسمعه من دمشق، كنور يغمرني بالإيمان. رجل نفذ حبرُ قلمه فصار يغمس اصبعه بدماء قلبه كي يكتب. و حين يقول كلمه يخرج عجان الفيسبوك لرجمه. فأقول لنفسي: ليتني بلحظة أجتاز أربعين عاماً أخرى
صوت تطلقه حنجره ذبيحة، توالت عليه و بالتتابع سكاكين الموالاة و سكاكين المعارضة بالكاد أسمعه ، قص علىّ أجمل و أصدق ما قرأت من قصص قصيرة، يمنح كل ، كل ما يملك للمنكوبين و أسر الشهداء : 800000 ليرة، كل ما يملك. أقول: القاص الشاب ولد في المكان و الزمان الخطأ. ليته، ليته يأتي هنا لأعانقه
صوت متعب لشابة مقهورة تواجه الاستبداد و القتل المجاني للمدنيينً في آن معاً. في رحلة تهجير و ضياع لا تنتهي، للحظة أخال الأقدمين مجرد سفاحين نسجوا الحكايات كي نأتي نحنُ، لتفكيكها و ردها لعناصرها الأولى كي تصير مجرد تنويع صوتي، لا تحكمه ضوابط، بل ارتدادات، كالترجيع في برية لا تسكنها إلا الوحوش والسباع و الهوام و الآفة. . حكايا لا تساعد اليوم عقلاً يتأرجح بين سابع أرض و سابع سما على تصديق ما يحدث على أرض سوريا، معارك تدور في أسرة الأطفال و مدارسهم، معارك لا تنتهي، لا تنتهي و دبابات تجوب أزقة متعبة لم تعد تحتمل لهاث الخطوات التي تعبرها، خطف و قتل و ذبح على الهوية، مسنون يعادون لأحفادهم مسلوخين، نساء يتفنن القتلة بتقطيعهن، طلاب صف تاسع يذبحون على دروب مدارسهم و جثث جند مشلوحة تحت شمس حارقة. خدر يدب في أطرافي. رعشة مجنونة تكتسح هذا الجسد المكلوم ، كتائه في عشق مفاجئ ، في لحظة دوران أو غثيان لا أدري أهلوس في نوبة سهاد محمومة فأقول: سيكون الأمر سريعاً بمشرط حاد و بانيو ساخن يتسع لجسدي مقسّماً على أربعة…ثم ؟ . تدابير ما سيلي؟ سؤال تافه أطرحه عليّ: من منهما سيكتشف الجسد غارقاً في مياه حمراء أولاً: الابنة بسنواتها الخمس ؟أم الزوج؟ سؤال يوقف رحلة التزلج هذه التي استحسنتها لحظة. و أقول: بانتظار ذلك سيكفيني غرقي اليومي في كأس ماء أجترعها مخلوطة بجرعة سمٍ معدّل. يكفي لممارسة ما نشاء من القتل الافتراضي
صديقي الطبيب، رفيق طفولتي، يقول لأخيه مجيباً عن تساؤل عابر: ” رصاصة في الفم، لموت سريع و غير موجع.” أيام قليلة تمضي… صوت ٌيأتيه يطلب منه حضور جنازة”
أبي الذي أحبَّ حقله حتى صار له كأمي، مبيّضاً، مسجى على سرير في مشفى المواساة يقول معاتباً دون أن يخفي فرحه بي حين يراني : ” ما كان لهم أن يخبروك بالأمر”. يستثمر حضوري كي أتواطأ مع موته فأقنع أخي بضرورة إعادته لبيته و زيتونه . أتريدين قتلَه؟ يسأل أخي ، فأقول لا، لكن يحق له أن يقرر ما يفعل بما تبقى من جسد تفتته جرعات كيميائية قد تقضي عليه قبل أن يقضي عليه المرض.
كعاشق ولهان يذوب أبي، كقطعة ثلج تحت شمس دافئة، يغيب في لحظة بوح حميم طويلة مع زيتونة زرعها بيديه قبل أربعين عاماً في باحة داره، يمضي إليها كالسهم، يتحسس أوراقها غير مصدقٍ انتصاره علينا جميعاً.” بتعرفي يا بنتي: الأرض الواطية بتشرب ميتها و مية غيرها.” كانت تلك عبارة يرتلها على مسمعي في كل مناسبة حتى صارت بيت شعر أسكن فيه.
خالي الناقل لثقافة شفهية يقول لأمي: “سميّها خولة، هذه البنت لنا، لكن ستأخذها الفرنجة” ثم يقضي في نوبة سعال حادة حزناً على ولديه: الأول قتله الاخوان المسلمون في حماه، مدينتي، و الثاني تعفن 12 عاماً في سجون النظام قبل أن يخرج منهاراً يُغرق ماضيه بقنينة عرق
صوت جريح لرأس متوازن ،أتعبه الهجران، هادئ و حزين يقول لي : اهدأي يا خولة هذه ليست إلا أحشاء تتآكل” أتذكر دماثته و هو يشاهد مظاهرةً للعراة في باريس، أراه اليوم حافياً يجوب أرضاً مغطاة بالشوك و العبوات الناسفة ، أراه اليوم متشبثاً بسوريا كمحارب انتحاري. أقول: ليتني كنتُ مكانه
صوت صديقي الرسام العابث ، الماجن الذي كان يقول لي حين يراني أرطن و أحجل في اليوم الأول لعودتي إلى دمشق : “لا تقلقي، ثلاثة أيام و تعودين كما كنتِ ، متخلفة مثلنا”. كنت أفرط كرمانة في نوبة ضحك. أعود و أفرط من جديد وأنا أسمعه اليوم يصوّر حرفياً المشهد السوريالي لترحال أهله بين أحياء ريف دمشق و في نوبة ضحك حادة تشبه الذبحة الصدرية التي قد لا ينتهي إلا بالموت.. أقول: لمِ لمْ تتحول مخيلته المتوقدة المبدعة لتطبيب الأخصائيين النفسانيين؟
وجه نوراني يغمر المنكوبين و النازحين بالحب، لأجمل بنت رأتها عيني: قامة نحيلة، باسقة كشجرة صفصاف، عينان سوداوان هادئتان واسعتان كليل الشام. شعر داكن و بشرة مخلوطة بحنطة الحفّة و ما يحيطها من القرى.. أنبشها من ألبومي : ” أسمع أمها تقول: شوفي رفيقتك صرلها خمس سنين صيدلانية و لساتها عمتاخد خرجيتها من أبوها” أرافقها يوماً كاملاً إلى صيدليتها في الحفة لأكتشف أن كل مرضاها من الفقراء”. أقول : اللعنة على هذا الفيسبوك الذي لن يراها

Advertisements

Read Full Post »

أنت مين ؟

أنت مين لحتى يجيبوا سيرتك ثوار الحرّية الجدد؟

أنت مين لحتى يندّدوا ويستنكروا ويدينوا دبحك ؟

آه ؟

استشهادك ما أجا على مقاييس الأيام يلي وصلنالا

“Stamps of the Syrian revolution” والدتك مارح يعملولها طابع الثوار ضمن مجموعة

وجهك السمح مارح يعملوا منّو رسم غرافيتي يتفنّنوا فيه على حيطان المدوّنات

لأنو وجهك مو ثورو – جِينيك

أنت مين يا حاتم؟

كنت ناشط حقوقي بزمناتك ؟

اشتغلت معارضجي ؟

اشتغلت مع تاعول حقوق الإنسان أجلّك!؟

أنت عندك تنسيقية ؟

درّسك البابا الإخراج السينمائي بامريكا لتقطع دراستك وتجي على حمص مشان تعمل فلم ضربة الموسم ؟

أنت واحد من خطاطي “كفر نبل ” المحتلة شي !!!؟

حملت علم أبو تلت نجوم ونطّيت عمخيم اللاجئين تبع عمو أردوغان و ذرفت دمعتين أمام الكاميرات متل الأبطال ؟

أنت حملت لافتة وكتبت عليها ” نريد وطناً لكل السوريين” ولبست تيابك الحلوين ونزلت تتمشى بطرقات  الشام ورجعت تغّرد وتفسبك عن بطولاتك الوهمية؟

أنت عانيت غربة المنفى متل الثوار السوريين يلي بيتظاهروا أمام السفارة السوريّة بعمان  ؟

أنت شنطتتك الغربة بمقاهي باريس ؟

أنت نمت برا بيتك بأوتيلات بيروت ؟

أنت كاتب ؟ مثقف ؟ شاعر ؟

أنت أخو المفتي  أو مدير شي جامعة خاصة ليندفعلك مبلغ يليق بمقامك وينفك أسرك؟

أنت مين أنت ..يا أنت

يا رجــوتي ..بعدك زغير

أنت …طالب بجامعة دمشق الحكومية،  قسم إعلام . بتشتغل مساعد كاميرا مان . انخطفت

عذّبوك ، قرّروك بسلميتهن وملائكيتهن، وقعدوا عالبازار بين بتجيب سعرك وبين ما بتجيب سعرك

طلعت ما بتجيب يا مسكين بهالليل يا عيني بهالليل

.أنت شبّيح ، مؤيد ، منحبّكجي

أنت حلال قتلك  ، دبحك  ، شنقك ، سحلك ،صلبك

أنت لازم يسكَروا بدمك

أنت يمكن رافِضيّ نصيري  يعني زنديق ، ويمكن مسيحي  يعني كافر

مين أنت يا حاتم ؟

أنت ولا حدا بدولة سوريستان الديمقراطية الجديدة

زعلان ؟

لا تزعل حاتم  … ما بعرف شو يلي بيعزّي  بهالحكي بس و أنت مخطوف قتلوا موظفين البريد بمنطقة “الباب” زتوهن من على ضهر بناية

هيك ببساطة دعّسوا عليهن وطرش دمهن الأحمر بالأرض

و قبل ساعتين من استشهادك  دبحوا واحد بحلب حزّوا رقبتوا بالسكين سمعت رقبتوا عم تنحز يا حاتم …أي والله عم تنحز على سنة الله ورسوله

تكبــــــــــــــــــــير ر ر ر

.

.

ليش عم خبرك ؟ ما بعرف

ذاكرتي رمانة،  أفرطها عليك حبةً حبة، و أنثرها عليك لؤلؤاً أحمر يليق بوداعٍ لا يطلب مني شيئاً غير النسيان

والله حسيت.. وحياة الرب عرفت …عرفت من لمّا شفت رفقاتك المخطوفين يارا صالح وعبود طيرة

عرفت من لما طلع الفيديو

  من لمّا لمحت جدايل  يارا الشّقر مغلفين بحجاب أسود سميك عرفت النهاية السودا

عرّفت أنكن وقعتوا بأيد كتيبة من كتائب ابن تيمية

قبض قلبي …ولك عرفت عرفت  يا ريت ما عرفت ولا تعرّفت أبداً

.

.

.

و رفيقك البلبل شو مشتقلك كتــير

مخبّيلك بعبّو شي مية سوسنة …يا بني

حاتم أبو يحي خُطف في مدينة التّل أثناء مهمة تصوير ، وقُتل على أيدي عصابات ما يُدعى بالجيش الحر بتاريخ 13 آب 2012

.

.

تكبير : كناية عن عبارة “الله أكبر” تقال لإتمام عملية الذبح أو القتل عموماً على الطريقة الإسلامية الحنيفة،وقد كَثُر استعمالها في ما يعرف ب” الثّورة ” في سوريا . تكبيـــــر

Read Full Post »

%d bloggers like this: