Feeds:
Posts
Comments

Archive for October, 2013

تَذكُر لي باستمرار اصرارك على رفض التأقلم ،التكيّف ،(التعوّد)رغم أن ماسبق ماهو إلا آليات جيّدة لِبدء نمط حياة جديدة ، أو لمتابعة المضي قُدماً أو الوقوف بعد السقوط من علو شاهق

Imagining Argentina كم تشبه يا صديقي “سيسليا ” تلك البطلة في فلم

يدخل حارس الزنزانة ليراها تحدّق بصمت في الجدار الحجريّ المتشقّق
يسألها عمّا تفعل ؟

!أتذكّر…ليس الماضي بلِ الّلحظة الراهِنة ، الحاضر . أُيقظ حواسّي لأن في نومها خيانة
الوفاء لِألم ، حِفظه بأمانة كما نفعل مع مايُبهجنا من ذكريات تلك الّتي توثّقها بصور أو في أدراج الذاكرة
أراك تَتذوق الدّم القاني الذي يسيل من جرحك ، تداعبه وتلعقه ،تَتأمله وتُهدهد له
تجلس لِساعات طِوال تتَأمل الجِدار ،تراقب الشمع في رحلته نحو التشكّل من جديد، تصغي إلى الألم صارخاً بدل أن تُغلق فمه
.
.
.
صديقي ..
في “كاتالوغ” الحياة لا يوجد قاعدة عامة تَنص على الطريقة المُثلى الواجب اتباعها  في تجنّب الألم ، لاحقاً التعايش معه ، ومن ثم التغلّب عليه
في الحقيقة …لا يوجد” كاتالوغ “على الإطلاق..نصائح شفهية متوارثة ، تجارب جيدة ظنَّ البعض أنهّا تصلح لِتُطبّق على البشرية جمعاء
حكماء مرّوا و قاموا بتوزيع كمّية مِن العِبارات المُقفّاة والمَوزونة المُدرَجة تحت مُسمى ” حِكَم”  خَفيفة على الأُذن ..ثقيلة على القَلب ..والأهم غير قابلة للتطبيق .
لاشيء على الإطلاق يُجدي نفعاً ..لا شيء
أعيد قراءة ما كتبته لِلمرة الثالثة هذا الصباح..
على هذه الأرض ما يستحق الحياة ! حقاً ؟! لَِماذا لا أرى فيها إلّا أرضاً مقلوبة لا تصلح حتى للمشي
انتظرت معجزة فلم تحدث المعجزة ، كنت منسية من أخمص قدمي حتى قمة الجبل الذي يشرف من بيدر الله على ألمي،، شجرات البيت وحدها كانت تدوّن الوجود المتقوض”
“أي قلب للسماء أن ينام المرء كل ليلة بقلب مكسور ؟

.
.
.
استيقظت باكراً هذا الصباح، ليس باكراً بالمعنى المتداول للكلمة، إنها الحادية عشر..كل من في المنزل الصغير غادر
ساعات على موعدي مع أصدقاء غيّبتهم المسافة لشهور .. أتنفس هواء المدينة المُلّوث وضوضائها وألملم بقايا الروح
!القصة مش طقس يا صديقي ، هي قصة ماضي كان عنيد
..مُجرد فكرة قضاء نهار بمفردي مع دِمشق تبعث على الإبتسام..غبطة مفاجئة ..استدركتها على عجل ..
بعد حديثنا القصير ليلة أمس،خرجت إلى سطح المنزل لِأراقب السنة النار المتوهجة من محطة الغاز ..لم أكن الوحيدة..
الجميع خرج ..فالمساكن العشوائية تتيح بسطوحها العالية واجهة عريضة لدِمشق..سهرة جميلة لاشيء يعكّر صفوها ..ليلة تشرينية دافئة نسبياً ..ظلام دامس يوحّد الجميع..وأعين تُحدّق بِلامبَالاة في الأفق المتوهّج فالأضرار لا تُذكر ..سوريا غارقة في الظلام ..فقط
.
.
.
لطالما سألت نفسي كيف يبدو”يوم الحشر
في طريقي إلى مركز المدينة..رأيت صورة مصغّرة ودقيقة ليوم الحشر السوري
وجوه حالكة عابسة  في فوضى عابثة لأشخاص تتدافع بشكل عشوائي منظّم وكأنهم رجال آليين
يسقط أحدهم يتم دهسه ويتابع البقية الركض ..للحاق ب..بشيء ما
لكن لا أحد يبدو يصل ..أو يحصل على مبتغاه
.
.
.
قذيفة تحلّق ..ثواني معدودة صوت انفجارها يدوي ..سيارات اسعاف ..يتغير الرتل العشوائي المنظّم ليصبح عشوائي فقط..سرعان ما يعود لطبيعته الأولى بعد دقائق
تعود “الحياة” لرتابتها ..!! هل قلت “حياة” ؟
استغرق الأمر ساعة كاملة ..لِأبدأ المشي جديّاً وأقف عن التلويح لسيارات الأجرة
..كانت فكرة غبية التأنق بهذه الطريقة..وكأنّي على موعد .. كل مافي الأمر أنّي على موعد مع الشام
موعد مع الشام!!! أيّة عِبارة غبية تلك ! بدأت أكره في الأونة الأخيرة عملية الضخ العاطفي التي أخضع لها دون أن ادري ..لا بل مارستها على نفسي وعلى الآخرين
الإستغراق حتى الثمالة في كليشيهات رومنسية مزيج  من قصائد و أشعار،موسيقا وأغاني ، صور و برامج وثائقية
تحويل الأماكن إلى شعارات :صامدون كقاسيون ،هنا الشام ،عاصمة الأمويين لا تركع،سوريّا عيونها خضر …
درويش ونزار سيّدا الموقف ..كوليت الخوري تردد بصوتِها اشعار من سَبقها ..لِتُصبح فاصلاً إعلانياً يوضع صباح مساء
سعيد عقل وأشعاره..وفيروز تصدح…شــــــآم ماالمجد ؟  يعلو صوتها مُتهَكماً (هكذا يبدو لي على الأقل) دون أي إجابة
اعلام سوريّة جميلة للغاية مصنّعة بعناية لتصبح “معطف شتوي ” يرتديه شباب في مقتبل العمر يفترشون الأرض هناك في أعلى الجبل المحيط بدمشق  . علم آخر من الحرير وبألوان زاهية كما لو أنّه معد لغاية محدّدة وهي أن يوضع ك شال يحيط بعنق فتاة حسناء..قُيد لها مَوعدُ في ظِل شال..وأي شال يلم عن النجوم..نجمتان لا أكثر
اضواء الكاميرا تلتمع فترفعه بطريقة سينمائية مغريّة لتمسكه بأصابعها تحت عينيها الجميلتين…
!سوريّا عيونها شهل الأن
ربّما تسألني ما الخطأ في ذلك ! محاولة المضي قدماً.. أو لنقل طريقة مختلفة لإستذكار ما مضى..ولإنعاش ذاكرة من فقد الذاكرة أن هذه البلد مقدسة ودم أبنائها كذلك
توثيق الأحداث بطريقة عاطفية أقل إيلام للجميع ..جميع الأطراف
ربّما..
.
.
.
أستعيد كشريط سريع الّلغو الرومنسي الّذي شاركتُك بعضاً منه في الأيام السابقة
مُفردات الغياب والشوق ، نوستاليجيا لأيام خَلت ، أماكن هَجرتها ..لا بل فَررت منها لِقَسوَتِها ،تَراني اليوم أركض للقائِها
“وسِرتُ قَصدَكِ لا كالمُشتَهي بلداً  لكن كمن يشتهي وجهَ من عَشِقا “

ليتني تريثت قليلاً ..

..فمَاذا تَرى في” دِمَشقُ” حينَ  تَزُورُهَا
تَرى كُل ما لا تَستطيع احتماله
إذا ما بَدَت من جانبِ الدّّربِ دُورها
وما كُل نفسٍٍ حين تلقى حبِيبَها
تُسرُّ ولا كُلُّ الغيابِ يُضيرُها
فإن سرّْها قَبلَ الفراق لِقائُهُ
فَليس بمأمونٍ عليها سُرورها
.
.

.

أراك تحب أن تذيّل رسائلك بإمضائها وتأريخها..
حسنناً…هنا دِمَشق ، الجزء القديم منها ، أقف مجاورة لسور قَلعَتِها ، في ظهيرة الرابع والعشرين من تشرين الأول

.
.
.
المشهد الأخير / طقوس الإشارات والتحوّلات

 وهاجت المدينة حين شاع فيها النبأ . وخيّم على النّاس تطيّر و وجوم . أمّا المفتي الذي أُعفي ، واستعفى من منصبه ،فقد شقّ ثيابه وأطلق صيحة مروعة ثم لزم بيته وأقسم ألا يذوق طعاماً أو شراباً حتى يأخذ الله أمانته .
وانفرط عقد الأمان ، وماعاد أحد يعرف ما يخبئ لنا الزمان …أتبكي يا ابراهيم؟
!ابراهيم  : أنّي أبكي ولا أدري لماذا
حميد : على كل ، انتهت السالفة
ابراهيم :..أو لعلّها بدأت
يدخل عبد الله عابراً السوق
!عبد لله : أنا هو ..وهو أنا ..غطّاني بنوره فحجب عنّي الخلائق كلّها ، ثم سألني:ماذا تريد

قُلت : أريد أن لا أريد .قال : قد أعطيناك . أنا هو ..وهو أنا . سبحاني…سبحاني ..ما أعظم شأني …الله.. الله.. الله ..
يختفي وهو يردد كلمة ..الله..
وتتلاشى الإضاءة عن المدينة ببطء .

Read Full Post »

%d bloggers like this: