Feeds:
Posts
Comments

Archive for February, 2015

قد لا تبدو أربع سنوات مدة زمنية طويلة
في الحقيقة هي ليست طويلة على الإطلاق
فأشجار الليمون بعودها الطري، تلك التي نصبتها بيدي قبل أربع سنوات، تحتاج لزمن أطول كي أجني منها قطافي الأول
الكرمة التي عُصِرت لتغدو نبيذاً، أربع سنوات لا تكفي لتجعل من نبيذها : نبيذ مُعتّق فاخر
تلك التي قصّت شعرها الطويل ذات جنون عابر تحتاج لزمن أطول قبل أن تعود جدائلها لتتأرجح خلفها بتيه ودلال

إن بدأت رحلة على دراجة هوائية أجوب بها العالم..فلن أكون قد عدت إلى نقطة الإنطلاق بمضي أربع سنوات..أحتاج وقت أكبر
أربع سنوات غير كافية
أربع سنوات مدة قصيرة جداً

أربع سنوات تعني أربع شتاءات فقط، أربع مواسم عنب، موسمي زيتون و مونديال واحد

أربع سنوات..زواج مازال يُطلق على طرفيه: عرسان جدد
أربع سنوات..عمر طفلة مازالت تتهجّىء الأحرف قبل دخولها المدرسة
أربع سنوات..عمر غرفة جلوس لم تهترئ بعد تحت وقع مؤخرات سمينة اعتادت أن تلقي بثقلها عليها
أربع سنوات عمر أحجية بازل لم ترتب كما ينبغي بعد
أربع سنوات مدة قصيرة في الواقع
هي حتى ليست كافية لتنمو عريشة ياسمين مازالت تتسلق بهدوء وثبات منذ نقلها الجد من علبة تنك صدئة إلى أرض الحديقة
غير كافية ليُبدي شاب خجول ورزين إعجابه بصديقته
غير كافية ليقرر زوجان أن الوقت قد حان لينجبا طفلهما الأول

أربع سنوات غير كافية لتعود أُم عن يمين كانت قد أقسمته بأنها لن تصنع “المغدوس” بعد اليوم ..مازال أثر الباذنجان بلونه البنفسجي الداكن الوقح على أرضية المطبخ

أربع سنوات غير كافية بتاتاً ليقتنع متيّم أن حبيبته هجرته للأبد… كل اكتمال بدر يرسل إليها بفيض روحه منقوشاً على حبّة أرز

أربع سنوات..أربع سنوات هي أقصر من ارتداد البصر لمريض أخبروه بأن ما تبقى له في هذه الحياة أربع سنوات
أربع سنوات ..
هي زمن تافه لا يكفي لجفاف التراب الرقيق المنثور فوق جسد عزيز رَحل قبل أربع سنوات
أربع سنوات مدة لهزالتها قد تبدو مضحكة
غير كافية لتفهم المغزى الجمالي لتمثال مشيّد على مدخل مدينة
لتستوعب عقدة مرورية تعبرها كل يوم
لتضجر من محاولة فهم هندسة ساحة وسط العاصمة أٌريد لها أن تكون جميلة وذات دلالة تاريخية
أربع سنوات مدة قصيرة لا تكفي لتسليم بيوت سكن شبابي..أو حتى الشروع ببنائه
أربع سنوات لاشيء في واقع الأمر.. أربع سنوات هي مدة قصيرة جداً
إلّا تلك اللعينة بسنواتها الضوئية الأربعة بدت لي بعمر أربعين عام، أربعمئة عام، أربعة آلاف عام

أربع سنوات طويلة ثقيلة مضنية كحشرجة، كانتظار أبدي لراحة الإغفاءة الأخيرة التي لا تأتي، كلعنة تجعل اليوم بألف سنة
أربع سنوات
أربع سنوات اضمحل، أيأس، أتأمل، انتظر، اترقب، ارثي، أودع، انتحب، أندب، أكره، أحقد، أقتل، أُقتل، أبكي، أنزف، اُستنزف، ألعن، أزوي، أدور
أربع سنوات يا إلهي.. رقم هائل من الدقائق والساعات والأيام
إن كانت كل دقيقة تعني صعود روح إلى الأعلى
أحقاً هناك حكمة تُرتجى من هذا النوسان الهائل المستمر! ألم يحن وقت تكشّفها

!ألم تخلق الحروب لتنتهي؟! ومتى أصبحت تميل لترك روايتك بنهايات مفتوحة
بالله عليك يالله اغلقها، أرنا معجزتك، تجلّى! إن كنت القوي الكبير الرحيم أظهر الآن الآن
أربع سنوات كثيرة يارب…اقلب عاليها سافلها، أين حجارة السجيل ؟! ارميها الآن الآن
أكانت الخليقة بحاجة لأن تحمل في فلك نوح من كل شيء زوجين ! ألم تفكّر في أن على هذه الأرض ما يستحق الفناء
يارب ..أربع سنوات مدة طويلة على طفلة وُلِدت دون أن تعرف ملامح وجه أبيها..دون أن يكون نداء:.. بابا، ضمن الكلمات الأولى التي تلفّظت بها
يارب..أربع سنوات مدة طويـــلة لتلك التي توسّدت الأرض قرب أربع شواهد رخامية وكأنّها منذورة للفراق.. في كل عام قدّمت ابن
أربع سنوات.. موت أسود طويل لرجل أطلق لحيته طويلاً منذ أن غاب اثر ابنه..لا هو أيوب ولا الغائب يوسف بل هم أنبياء الحرب الجديدة
أربع سنوات..تستحضر يارب من أرشيف الوجود حوادث ظننتها لا تحدث إلّا في كتب التاريخ
الحُسين في كل يوم يُدار برأسه على رماح معاوية بين عراقها وشامها
تمتلئ الأرض بحفدة يهوذا يصلبون في كل يوم مسيح جديد

أربع سنوات..كِرام تُذل ونفوس تُهان وأرذل الخلق يرثون الأرض

لا الزمن يتوقّف ولا الأيام تعود بدورتها..لا الحيّ يطلب الموت يأتيه، ولا الميّت يوارى الثرى فيرتاح

أربع سنوات  مدة طويلة…هذا كل مافي الأمر. أما اكتفيت ؟

 تفجير القزاز 10.05.2012

تفجير القزاز 10.05.2012

لاشيء يختزل ما جرى، لايجب اختزال ما جرى، الحاجة كل الحاجة لتسجيل تلك اللحظات وإن كان ذلك أقرب للمستحيل فلا الماضي استطاع أن يصل لنا كما حصل، كي نستطيع نحن أن نحفظ للمستقبل ما يجري الأن، في زمن أصبح تزييف ما تراه بأم العين أسهل من تحرّي نقله بصدق. ستمتد السنوات الأربع، نعلم ذلك علم اليقين، لا التمني ولا الدعاء سيحولون دون إكمال العرض الطويل

لكن هناك في المستقبل، إن بقي للجنس البشري استمرار، طفلة تتأمل الصورة أعلاه بكثير من الدهشة! ذُيّلت الصورة بعبارة واحد فقط: “تفجير القزاز،دمشق”. ستتأمل الصورة طويلاً كما فعلت، وستقف طويلاً عنده..ذلك الجالس في يمين الصورة بخوفه، ورعبه، وألمه، وعريّه، وقهره. ستخرج منها تنهيدة، ربّما دمعة ..ما أتمناه حقّاً أن تمتلك تلك القابعة في المستقبل حقيقة ما جرى هنا يوماً على هذهِ الأرض

Read Full Post »

%d bloggers like this: