Feeds:
Posts
Comments

Archive for March, 2015

الثقة المفرطة التي تمنحنا أيّاها تزكية الأصدقاء لكتاب ما، قد لا تودي بالضرورة للنتيجة المرجوة. أتكلم بالتأكيد عن أشخاص يشاركوننا المزايا التعبوية في الفكر والمزاج والحماس مما يودي بنا إلى توقعات هائلة تُبنى عليها لاحقاَ خيبة مضاعفة
هل حماستي المفرطة التي تقودني لاقتراح أمر ما على الأصدقاء المقرّبين قد تلقى خيبة لدى البعض منهم ؟! كان لابد من هذا السؤال
حصل الأمر معي ذات مرة حين اقترحت رواية “عزيزة” على صديق وأقول عزيزة لأنها من ذلك النوع الذي يُحتضن بعد الانتهاء منها، لأعود لتناولها مرة أخرى بنهم المرة الأولى
الرّواية كانت العمى، لجوزيه سارماغو، تلك التي أًصابتني بعمى واختناق، قادني إلى اقتراحها على صديقي الذي رأى فيها رواية تصلح كقصة للأطفال تحمل كمية من الحكم المُعلّبة والجاهزة التي تفضي إلى نهاية كلاسيكية بانتصار الخير واضمحلال الظلام،العمى، الشر
انزعجت قليلاً..في الواقع انزعجت كثيراً، ربماً كثيراً جداً، قلت لنفسي: العمى بقلبه
لاحقاً، كففت عن تناول النصائح بحماسة فور تلقّيها، عَمدت إلى تركها على الرف الأعلى ريثما يبرد الزخم. وقت جيد يجب أن يمر بما يكفي لأن أدّعي اللامبالاة بالنتيجة، بعدها أجذب الكتاب من رقبته ببرود، أنتظر أن يتعثر الخطى، ولايطول انتظاري

عدّاء الطائرة الورقية للكاتب الأفغاني خالد حسيني كانت آخر ما وضع في سلّة: تمهل مطب قرائي

حسناً فلنعترف بأن الحديث عن أفغانستان ما قبل طالبان مثير للاهتِمام. الحديث عن بلدان وُلدنا بعد أن تغيرت ملامحها للأبد حتى بات الحديث عن امرأة حاسرة الرأس وسط شوارع كابول، ترتاد الجامعة، تستمتع للموسيقى وتدندن معها، أمر أشبه بمزحة لا تُضحك، أمر غير قابل للتصديق. دبّت الحماسة بي، ظنَنت أنّني أمام ميلان كونديرا الأفغاني، وسأجلس لأيام أراقب في ما يشبه سيرة ذاتية كيف تتبدل الأوطان، ويتغير شكلها

في ستّينيات القرن الماضي ُولِد”أمير”بطل الرواية وصوتها المتكلّم طيلة ثلاثمئة صفحة بهتت بسرعة البرق، السقوط الدراماتيكي ليس بسبب فكرة الرواية غير القابلة للتطور، فالقصة تدور حول تأريخ مرحلة تاريخية أشبه بمنعطف بدأ بانتهاء عصور الملكية، ومن ثم الغزو (لايمكن أن تحمل قصة أحداثاً أكثر إثارة من تلك) لكن طريقة صبغ الرواية بطابع هندي-تركي منفّر جعل الكتاب يبرد قبل أن تنتهي الصفحة مئة. أما ما تبقى فهو بمثابة جلد نفس لي، ذلك أن هجران كتاب أمر لا يغتفر، والشروع بالقراءة يحتّم انهاء ما قد بدأت به
ما المشكلة! وهل يجب على الرواية أن تكون دائماً كالحلوى المفضلة لدينا؟ هل كرهي لأمير الذي تدور الرواية حوله وبصوته هو السبب! الشخصية منفّرة، ليست جبانة كما يحاول الكاتب أن يُظهرها، بل خسيسة وسفيهة. حتى أكثر الروايات إمعاناً في وصف “الأشرار” قادرة على الخوض بنا إلى العمق لسبر الشخصية. هل يعقل أن تكون هناك شخصية أكثر إجراماً من “راسكولنكوف” في الجريمة والعقاب، سارق، مجرم وقاتل، لكن دوستويفسكي يضخّ الرغبة الهائلة فينا لفهم بطله، وقراءته من الداخل، لمصادقته، لرؤية ماوراء الخير والشر. أما ما لا أفهمه في هذه الرواية هو ترك نذالة”أمير” راكدة دون معالجتها، رغم أننا رافقنا “أمير” منذ ولادته 1964 بما يشبه سيرة ذاتيه فكيف لا نفهم منبع الخسّة المتأصلة في طبعه
الرواية تفتقر لمعالجة شخصية البطل في العمق، باستثناء والد أمير وصديقه حسّان، الجميع يعمل على دفع الأحداث لا أكثر. حتى الأحداث والزمن لم يعملان على بلورة الشخصية، مجرد تقدّم عمري لا أكثر. كل ما فعله خالد حسيني هو ملامسة الخارج في كل شيء دون الولوج إلى العمق مقدار إنش معتمداً على إثارة موضوع الحديث عن أفغانستان، الأمر الذي باعتقادي جعل من هذا الشيء المدعو “عداء الطائرة الورقية ” رواية مباعة بملايين النسخ حول العالم
في الجزء الثاني من الرواية، بعد احتلال أفغانستان، لم يعد هناك مونولوجات لـ”أمير” الطفل بل سرد للأحداث كما لو أن القاص ليس إلا معلّق رياضي على مبارة كرة قدم
لا أدري إن كانت الترجمة قد ساهمت في إضفاء هذا الطابع. افتعال أحداث وبقاء الشخوص كما هي غير قابلة للتطور، رحلة التكفير عن الذنب بالنسبة لـ”أمير” كانت لفظية. مرّة أخرى لم يفلح الكاتب عبر صفحات الكتاب الطويلة في أن يلمس العمق. و النتيجة..مطب قرائي

كتاب آخر انضم للسلة المطبات القرائية، لأسباب مختلفة. هذه المرة الاقتراح جاء من مدوِّنة رائعة تُدعى هيفاء، رغم هجراني للقراءة الالكترونية لما يقارب السنة إلا أن مدوّنتها كانت من الأماكن القليلة التي احتفظت بزيارتي لها. الدخول إليها يصحبه شعور محبّب بالدفء والسحر في آن معاً، بثقافتها الغنية البعيدة عن الاستعراض، استمتع بالتهام نصائحها في الموسيقى والأفلام كذلك في الروايات وأطباق الطعام. اقترحت في مدونتها الأسبوع الفائت رواية تُدعى: الدفتر الكبير للكاتبة أغوتا كريستوف تتحدث عن بشاعة الحرب وقسوتها على الأطفال
سارعت إلى تنزيل الرواية، لأقوم بالانتهاء منها سريعاً. أستطيع أن أوجز الحديث عنها بعبارات: مجموعة من الأحداث تصف الأفعال بعيداً عن المشاعر. وأنا أجد صعوبة في رواية تقص الأحداث دون أن تجعل من شخصيات الرواية أصدقاء لي. الرواية قاسية، بشعة، مفرطة في الشذوذ الذي يصبح طبيعياً في زمن الحرب. آلمتني الرواية دون أن أشعر بالقرب منها، بل على العكس.. نفور شديد

منذ زمن جاءت نصيحة موسيقة عرّفتني على “غالية بن علي”، هذه المرّة النصيحة كانت كالذهب ، رغم أنّها جاءت من “صديقة” سابقة لم تفلح معها الموسيقى لأن تصبح أجمل، أنظف. لكن احتفظت لها بالامتنان ذلك أنّها قادتني إلى أغنية غالية الوحيدة التي بقيت عالقة لشهور طويلة تُعاد مرات ومرات دون أن تُستهلك ودون المحاولة للبحث عن أغاني آخرى لها. شعرت أن غالية هي مطربة الأغنية الواحدة وتلك كانت أغنيتها

قبل أيام شاهدت مقابلة معها على إحدى المحطّات. جميلة، بسيطة، عفويةـ حقيقية، ضاجة بالفرح كقرع طبول افريقية. تضم قدميها بطريقة طفولية، تغني بمتعة غريبة، تبحث عن كلماتها بالعربية التي لا تجيدها، تضحك باسترسال أما مضيفها البارد الذي لم يعلّمه الشعر الذي يدّعي كتابته كيف يقنع وجهه بابتسامة، ولم يعلّمه عمله كمقدّم برامج أن لايلتقي بشخصية لا يشعر بالود ازاءها. بدا كرجل مسن كريه يهوى تمزيق كرات أطفال الحي(لطالما بدا لي كذلك)، بدت كطفلة مشاغبة بروح ساحرة

تكتب الشعر، تغنّي، ترقص، وترسم أيضاً… عقّبت على ذلك قائلةً: لدي فيض ! أشعر أن لدي فيض هائل
أولئك الذين لديهم فيض يطوون بحياتهم حيوات عديدة، لكنّهم نادراً مايتمتلكون الرغبة بالفيض على الملء

.إلى الأرواح الجميلة في كلّ مكان..فيضوا تصحّوا

Advertisements

Read Full Post »

%d bloggers like this: