Feeds:
Posts
Comments

Archive for April, 2015

كان الباب الحديدي الضخم للكلية العسكرية في حمص مغلقاً، ثلاثة ضباط عسكريين يقفون بسلاحهم الكامل بجانب ذلك الباب. نظر الحارس الواقف في الخارج إليّ رافعاً حاجبيه وقد أدهشه أن فتاة صغيرة مثلي تقف بين جماعة من الرجال الضخام المختلفين الذين يرتدون الزي العسكري.قلت بلهجة قوية وأنا أنطق كلماتي بوضوح وعلى نحو يتجاوز سنّي:” أريد مقابلة الرئيس”. طلب إلي الابتعاد بإشارة من يده وكأنه يقول لي:”اسكتي قبل أن يسمعك أحد”. توسلت إليه بل أصررت قائلة إنه إن سمح لي بالدخول فقد تغير المقابلة حياتي بأكملها. وأخيراً تعاطف الشاب مع طلبي، وأشار عليّ أن أدخل مجمّع الكلية. ثم سألني ألا أخبر أحداً كيف دخلت البناء

انتظرت صابرة تحت الشمس المحرقةـ رأيته يقترب عندما انتصف النهار وقد شكل عناصر الأمن سلسلة تحيط به مع معاونيه العسكريين. اندفعت متجهة نحوه لكن عناصر الأمن منعوني من الاقتراب منه. دفعني أحد مسؤولي الأمن بمرفقه دون أن ينظر إليّ وكدت أن أقع على الأرض. عندها أشار إلى عناصر أمنه أن يبقوا في الخلف، وطلب إلي أن أتقدم نحوه، فجريت مسرعة جعلت رأسي يصطدم بصدره وببعض العنف. تملّكني الحرج لكنني لم أشأ أن أفقد تلك اللحظة الثمينة. تجاهلت اصطدامي به وبدأت التكلم بأدب، وحرصت على أن يكون نطقي واضحاً: سيدي الرئيس، أنا بثينة شعبان من قرية المسعودية. حصلت على الشهادة الثانوية. كنت الأولى في حمص والرابعة في سورية لكن المرسوم الذي أصدرته حديثاً لم ينصفني. وأبي غير قادر على إرسالي إلى الجامعة ولذلك مستقبلي بين يديك!” ولما كنت شابة صغيرة فقد اعتقدت أن المسعودية هي مركز الكون وأنني بذكر اسمها في التماسي سأجذب انتباه الرئيس على الفور.” نظر الرئيس إلي وابتسم ثم قال:” لا تقلقي يا بنتي ستنالين ما تريدين”وطلب إلي أن أعود إلى بيتي وأنتظر أن يردني شيء من القصر الجمهوري
وردت الدعوة من المكتب أسرع كثيراً مما توقغت. في الواقع أتت في اليوم التالي تماماً. لم يكن لدينا هاتف في البيت. لذلك اتصل القصر الرئاسي هاتفياً بمكتب مدير الناحية في جب الجراح وطلب حضوري إلى دمشق صباح اليوم التالي لمقابلة الرئيس. وبدأت الاستعداد للرحلة الطويلة إلى العاصمة السورية . كانت تلك أول مرة أسافر فيها إلى دمشق. أذكر أن والدي لم يكن مرتاحاً لسفري ثانية، وكان قلقاً عليّ لكنه لم يرغب في منعي من ذلك علّني أكون على حقّ
وصلت إلى قصر المهاجرين، أخبرني مدير تشريفات القصر الجمهوري حينها خليل السعداوي أن ليس لي إلا عشر دقائق أروي فيها قصتي للرئيس من ألفها إلى يائها. أشرت برأسي موافقة، فقد كنت سأقبل بأي شرط لمجرد مقابلة الرئيس مرة أخرى. قلت في نفسي إن كل ما أحتاجه هو دقيقتين. دخل الرئيس الغرفة التي أُجلست فيها منتظرة. كان طويلاً آسراً كما رأيته قبل يومين في الكلية العسكرية. بدأ بالسؤال عن مشكلتي بالتحديد، وقال: تفضلي يا بنتي، كيف يمكن لي أن أساعدك؟
ولمّا كنت أعيد استظهار القصة في ذهني على مدى أيام، فقد انطلقت بالجواب فوراً من دون تردد.” سيادة الرئيس لقد أصدرت مرسوماً تشريعياً يمنح الطلاب العشرة الأوائل في البكالوريا العلمية راتباً شهرياً لإتمام دراستهم الجامعية، ومنحت الثلاثة الأوائل فقط في البكالوريا الأدبية هذه المنحة الشهرية. وأنا نلت الدرجة الأولى على محافظة حمص في شهادة البكالوريا والرابعة في القطر. والحقيقة أنني كنت أطمح أن أدرس البكالوريا العلمي وأختص بالهندسة، ولكن ليس هناك فرع علمي في كل قرانا، ولذلك اضطررت إلى دخول الفرع الآدبي. ولم أعرف لماذا أعطيت المنحة لعشرة الأوائل في العلمي، والثلاثة الأوائل في الأدبي، ولماذا لم تُعط الأول في كل محافظة مثلاً؟ قد يكون العشرة الأوائل كلهم من دمشق، أو من مدرسة واحدة. أما من نال المرتبة الأولى على محافظة دير الزور مثلاً أو درعا أو حمص فلا نصيب له، وماذا يمكن للطالب أن يفعل أكثر من أن ينال المرتبة الأولى على محافظته؟ لم أفهم غاية التمييز لصالح الفرع العلمي مادام الاختصاص العلمي يكاد يكون معدوماً في معظم ريفنا”. بينما كنت أتكلم وأستفيض في الشرح كي أضمن أنّني قد عبّرت عن قضية مهمة غير قابلة للرفض، ساورني بعض الخوف من أن هذا رئيس جمهورية، وقد يزعجه ما قلته، أو يعدّه انتقاداً له، وبدأت أسأل الله أن يكون جوابه لطيفاً. وأّلّا يعبّر عن انزعاجه منّي ولكن ما إن صمتّ ونظرت إليه محاولة أن أقرأ قسمات وجهه قبل أن أسمع جوابه، حتى رأيته يأخذ نفساً عميقاً ويقول لي:”معك حق”. لم أكد أصدق ما أسمع. الرئيس يقولي لي معك حق، وأنا الطالبة الصغيرة القادمة من قرية المسعودية، والتي ترى دمشق أول مرة! ومعي حق
بعد ذلك سألني عن قريتي وعن وضع الناس هناك وإن كان لدينا كهرباء أو خطوط هاتف في القرية، وأجبته بالنفي مع إيضاحات عن واقع قرى ريف حمص الشرقي الأمر الذي دفعه إلى تمديد المقابلة إلى أربعين دقيقة, كان متشوقاً إلى معرفة السبب في أن قرى سوريا لا تزال تعيس في الظلام في النصف الثاني من القرن العشرين. قلت لنفسي: ” حقاً أنك مجنونة يا بثينة! هذا رئيس جمهورية ماذا يمكن أن يدفعه إلى الجلوس معم والاستماع إلى قصصك؟” انتهى اللقاء نهاية ودّية، وقبل أن أخرج، طلب إليّ أن أتصل بالسيد أبو سليمـ وأعطى تعليماته أن يتمّ إعلامه إن اتصلت لطلب أيّ شيء
أثناء عودتي إلي قريتي في الحافلة، ضبط السائق المذياع على إذاعة دمشق. وكان أول خبر في النشرة الإخبارية هو تعديل الرئيس حافظ الأسد مرسومة السابق المتعلق بالمنح المخصّصة للمتفوقيق الأوائل. شعرت بقشعريرة تسري في أوصالي. فرئيس الجمهورية لم ينتظر يوماً واحداً لتغيير القانون، ولابد من أنه وقّع المرسوم الجديد فور خروجي من مكتبه! أردت أن أقول لكل ركاب الحافلة” هل سمعتم ذلك؟ لقد غيّر الرئيس القانون بسببي أنا!” تمكنت من ضبط نفسي وانتظرت حتى وصلت إلى المسعودية، حيث بدأت أصرخ فرحة في الوقت الذي كانت فيه أسرتي وأصدقائي قد بدأوا بالاحتفال وأطلقوا على القانون الجديد تسميتهم الخاصة

“قانون بثينة”

بعد سنوات عديدة، حين أصبحت أستاذة في جامعة دمشق ومستشارة في وزارة الخارجية، طلب إليّ الوزير فاروق الشرع أن أرافقه في سيارته لحضور “اجتماع مهم” كان ذلك غريباً، فالشرع لم يطلب مني قبل ذلك مرافقته إلى أي اجتماع من هذا النوع. وفي الطريق أخبرني أن المطلوب أن أقوم بالترجمة بين الرئيس حافظ الأسد وضيفه. تملّكني الخوف وخطرت في ذهني مليون فكرة: ماذا لو أخطأت؟ ماذا لو تلعثمت. هل سيتذكّرني ؟ ماذا لوخيّبت أمله.
حين دخلنا حيّانا الرئيس الأسد من دون أن يصدر عنه ما يدلّ على أن تذكر لقاءنا السابق قبل عشرين عاماً. قلت في نفسي، ستكون معجزة إن تذكّر. لم أكن سوى مواطنة سورية، وواحدة من العدد الهائل من المواطنين الذين قابلهم خلال الأشهر الأولى من توليه الرئاسة. كنت متوترة جداً وربما ظهر ذلك جلياً على وجهي. ربّت على كتفي وقال: لا تخافي يا بنتي، إن أخطأنا فسنكرر ما قلناه، وليست المسألة خطيرة” وكان استعماله ضمير الجمع المتكلم في قوله أخطأنا يدل على طريقته المهذبة في القول: إن أخطأت أنت
وحين انتهى الاجتماع، بعد مغادرة الضيوف الأمريكيين مباشرة، التفت الرئيس الأسد إليّ وقال:ماذا كان سيحدث لنا لو أننا لم نرسلك إلى الجامعة. كنا سنجلس هنا اليوم من دون مترجم

 Bouthaina Shaaban

Damascus Diary: An Inside Account of Hafez al-Assad’s Peace Diplomacy, 1990-2000

Read Full Post »

!لقد ناموا
تبدو العبارة أعلاه كحَصاة أُلقيت في بحيرة ساكنة، بقيت دوائر صداها تتردّد وتتسع في الصمت البارد لمطبخ منزلي مظلم أو يكاد..إلّا من أضواء مبعثرة خافتة في زوايا المكان
“لقد ناموا “
العبارة التي انطلقت من مصدر مجهول في تمام الساعة الثانية صباحاً كما تشير ساعة حائط بعقارب فسفورية مشعّة، تبدو وكأنها تستوجب رد ما، لكن لا إجابة إلّا دوائر الصدى تتّسع للحظات لتتلاشى بعدها تلقائياً ويعود الصمت لسكونه الانسيابي

حين انتصفت الساعة الثانية انطلق صوت زاعق حاد
! الآن يمكنك القول أنّهم ناموا بكل تأكيد

دبّت حرارة مفاجئة في مجمّع الأشياء الساكنة المتناثرة تحت سقف المطبخ..آلات، أجهزة كهربائية، يدوية، كراسي، وخزائن..الجميع يتكلّم في آن معاً بحماس مدهش

أعتقد أن إعلان نوم أفراد هذا المنزل ضمن قائمة المسؤوليات التي أُوكلت إليّ منذ الأزل

يتكلّم برّاد مُسن بعمر عشرة أعوام، يعلو فوق جبين بابه الأبيض المائل للاصفرار مجموعة من الصور الفوتوغرافية، قصاصات ورقية، أشكال مغناطيسة مبهمة المعالم

أعتقد أنّك بدأت تنسى عدد المرّات التي كنت ستتسبّب فيها لنا بمشكلة! أنت أصم تماماً

 تُجيب غسالة أوتوماتيكية تُرك بابها الزجاجي مفتوحاً ليجف بطنها المعدني مما جعل الغطاء النايلوني الملوّن المُلقى فوقها يصدر ضجّة إضافية في كل محاولة لها للكلام، تستكمل حديثها

أفراد هذه الأسرة يغطّون في نومهم بعد الثالثة على أقل تقدير

يتنحنح البراد بثقل من ضَجر حديث مكرور مئات المرات، يجيبه: حسناً أغلق باب فمك

البوتوغاز يُصغي بصمت حزين للملاسنة الكلامية. كانت كمية من الأوساخ الدّهنية غَفِلوا عن تنظيفها تشغل تفكيره وتُعيقه عن أي مشاركة بالحديث. شعر بكدر عميق، نظر بعيونه الأربعة المتّسخة نحو عدد من الكؤوس الزجاجية الموضوعة رأساً على عقب فوق منشفة بيضاء بقربه. كان التماعها البرّاق يسبب له ألماً في القلب
أسرّ لنفسه بأسوء أفكاره: يوماً ما سأسمح للغاز بالتسرب من أسطوانتي لأقتل أفراد هذه الأسرة جميعاً حينها فقط سيدركون معنى أن يعلو رأس المرء بقايا عشاء

Darren-Baker-breakfast-tea-HQ
يقطع سيل أفكار الغاز المسكين قهقهات بدأت تعلو بالقرب منه. مجموعة من الفطائر المحشوة بالجبن تستلقي على طاولة المطبخ الخشبية في زورق زجاجي شفاف يكشف عن جسدها الذهبي المقرمش، تضحك بوقاحة سافرة وتتحرك بطريقة لا تخلو من الإغراء الرخيص أمام عبوة مياه بلاستيكية
هل تعتقد أنّنا وُضعنا هنا سهواً؟

أقسم بالجبنة التي تذوب في أحشائي أنّها ستستيقظ بعد ساعة بحجّة شرب مياه، لكنّ يدها لن تمتد إلّا إلينا. غمزت الشطيرة بطريقة ذات معنى

هل تسمحون لي أن أُشير إلى أمر مهم!؟

لقد وصلتني أخبار موثوقة هذهِ المرّة بأن الأنسة ميّ قد أعلنت قبل أسبوع بدءها لريجيم قاسي وحقيقي، وسوف لن تمتد يدها إلى أي طعام بعد الساعة السابعة مساءاً. تكلّمت عبوة المياه باستحياء واضح

اطلَقت الشطائر ضحة مدوية اهتزّ لها الزورق الزجاجي . أكياس من المكسرات وُضِعت على رف خشبي كادت تنزلق لضحكتها الهستيرية والتي انفتح على أثرِها باب البراد المسن ليطلّ من داخله وعاء زجاجي عميق. على ضوء البراد البرتقالي الخافت بدا ما بداخل الوعاء: أصابع من ورق العنب تلتمع كأجساد مدهونة بالزيت أطلقت صيحة خبيثة:.. نعم نعم لقد بدأت بريجيم قاسي وحقيقي. انظروا.. لقد كان عددنا اليوم في لحظة إزالة غطاءِ القدر عنّا 40 تناولت الأنسة وقوفاً مايقارب النصف، وكادت أن تأتي علينا لولا أنّ حياءها منعها
اهتزّت الشطائر كما لو أنّها تؤكّد على كلام أصابع ورق العنب
همهمت عبوة المياه كلمات غير مفهومة وهي تشعر بحرج ثقيل. حاول البراد أن يغلق بابه بنفسه لكن حوافه المطّاطية المتآكلة لقِدمها لم تستطع القيام بالمهمة فبقي الضوء الخافت يتسرب من داخله كشق طولاني يُنير عتمة إحدى الزوايا حيث كانت مجموعة من الرفوف الخشبية التي تنتمي باللون فقط إلى بقية خزائن المطبخ تقبع وحيدة بصمت موحش
كتب بأغلفة مهترئة كانت تعلو الرفّ المكسو بمناديل مطرّزة. في الأسفل رف آخر وُضعَ عليه مشغّل اسطوانات رماديّ اللون، كان يومض بوميض أزرق خافت جدّاً يكاد لا يرى
أنا لا أنتمي إلى هذا المكان..لم ولن أنتمي إلى مجمّع النفايات هذا. يزفر المسجّل-

يتنهد كتاب مُلقى على بطنه فوق مجموعة الكتب الواقفة كرتل عسكري، يحاول أن ينهض بثقل
لست بأفضل حالاً منك. هل سمعت عن كتاب يُلقى في مطبخ

يتغير الوميض الأزرق في مسجل الأسطوانة ليصبح أحمر اللون ، يدور القرص المُدمج بسرعة لتنطلق موسيقى هادئة
هذه الموسيقى ستشعرك ببعض الراحة. سَمعت عن مكتبة كبيرة..هناك في الصالة البعيدة في الجهة الشرقية من البيت. لعلّم يرسلونك إلى هناك قريباً.يتكلم المسجّل برقّة واضحة
أخشى أن العمر تقدّم بي و يبدو أنّ أوراقي ستنتهي لتنظيف بقايا قاذورات وجبة سريعة قبل أن ارى تلك المكتبة

يتنهد المسجّل وينطلق مع الموسيقى المسترسلة: في المرّة الأولى التي غادرت فيها المتجر، كان مستقرّي في غرفة الأنسة الصغيرة التي اعتادت أن  تعبث في أجزائي بعنف مخيف..كدت أفقد أعصابي، لاحقاً حين اخترعوا تلك الأشياء المجنونة الضئيلة الحجم، والتي تحفظ في جوفها كميات هائلة من الأغاني المضغوطة، ضجرت منّي فانتقلت إلى غرفة الأنسة الكبيرة، لم تكن أفضل حالاً ، فتاة مزاجية ركلتني ذات مرة في بطني متسبّبة بخلع فكّي إثر مشادة هاتفية دارت بينها وبين صديقها، لأنتقل في النهاية إلى غرفة الأم..وهناك كانت أجمل أيّام حياتي
كانت تمتلك أصابع مُدهشة الدفء، حانية بصورة لا تصدق، اعتادت أن تداعبني بتلك الأصابع لحظة استيقاظها الأولى
تستمع للأخبار أوّلاً، لاحقاً تُدير محطّات الراديو بحثاً عن فيروز لتحتسي في ظلّ صوتها قهوة الصباح بجانبي
في الظهيرة تشعلني بهجة باسطوانات موسيقى العزف المنفرد لآلاتها الوترية المفضّلة العود والقانون، أمّا المساء فقد كانت الموسيقى الكلاسيكية المنطلقة منّي سبباً في غسلِ تعب النهار وإرسالها في نوم عميق

فلتذهبوا إلى الجحيم تُعلن طنجرة ضغط عملاقة في خزانة ما ضَجرت بحديثهما
يعلو ضحك سافر من جوقة أدوات المائدة الموضوعة في قعر درج عميق..ملاعق، أشواك وسكاكين تراقصت ببهجة، في حين انثنت شوكة بأسنانها كما لو أنّها تعزف على كمان، مُقلّدةً صوت مسجّل الأسطوانات الحزين بتهكم: لقد كانت أجمل أيّام حياتي
يغرق المطبخ بما فيه من كائنات في نوبة ضحك هستيري تنتهي حين يُنار ضوء المطبخ فجأةً

كما السائر في نومه، تدخل فتاة بشعر أسود رُفِع على شكل كعكة أعلى رأسها، ترتدي بيجاما مخطّطة، تتجه إلى الطاولة الخشبية، تتّلمس سطحها بطريقة آلية لتجد ضالتها في النهاية..زورق زجاجي يحوي شطائر جبنة، تتناول وقوفاً عدداً منها،  تتّجه بثبات نحو مجموعة من الأدراج في زاوية المطبخ، تسحب أحدها بتلقائية من اعتاد على فعل ذلك مئات المرات، تخرج لوح شوكلا، تزيل غلافه ليدوي صوت انكساره بين أسنانها في مجمّع الأشياء الساكنة، تشرب ما تبقى من مياه في عبوة بلاستيكية، تلقي بها إلى سلة المهملات، تطفىء الضوء

..وتخرج

Read Full Post »

%d bloggers like this: