Feeds:
Posts
Comments

Archive for March, 2016

تلك الحساسية الزائدة غير المبرّرة في النباتات لم تعد تعنيني شيئاً. إن كان الصبّار قادراً على أن يتحمّل رعونتي فهو نباتي المفضّل. أربعة صبّارات صابرات لم يذقن الماء منذ 40 يوم، لم تصدر منهن آهة، زفرة، نفس
قال لي: “لا بأس بكأس صغير من الماء كل أسبوع”. لكن كان يجب لي أن امتحن صبرهن، “أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضراء”. أذقتهم البأساء والضرّاء والعطش، لم أعطهم شربة ماء واحدة. في البداية وضعتهم قرب التلفاز (قيل لي أن النباتات الصبّارية كفيلة بامتصاص الأشعة السلبية)، تحت هواء المكيّف الساخن، من ثم البارد، خارج النافذة في ليلة قارصة. أوقعتهم أرضاً، زجرتهم، تجاهلت وجودهم. لكن النتيجة كانت نفسها. أربعة نباتات يخطفن الأنظار بزهورٍ حمراء متناثرة على سيقانهم الشوكية. حسناً، اعترف بأنّي صُدمت قليلاً حين وقعت إحدى الزهور، ظننت الأمر بداية تمرد وثورة، لكن سرعان ما اكتشفت أن الزهور بلاستيكية! تجاوزت الموضوع، ألا يكفي أن النباتات حقيقية، حتّى أشواكها حقيقية! وما المشكلة في أن يغرس البائع قليلاً من الزهور الحمراء في تلك النباتات كنوع من عمليات التجميل. المفاجأة كانت قبل أيام  حين دُهشت بوجود برعم أخضر! برعم أخضر صغير وطري لم يسبق لي أن رأيته. نكزتهُ بعنف، كان يجب أن اتأكد من كونه حقيقياً، انغرست الأشواك في أصبعي! إنّه حقيقي و مؤلم أيضاً
اليوم قبل أن أغادر المنزل تأكدت من وجود برعم آخر، الموضوع جدي ولا يمكن تجاهله. يبدو أنهن راغبات في الإقامة معي لمدة أطول. أظهرت قليلاً من الاهتمام، وربّما لاحقاً سأفكّر بوضعهم في علب ملوّنة جميلة، أقول: ربّما.

حتى ذلك الحين، سأفكر في امتلاك المزيد من تلك الكائنات الصبّارية، وليذهب عبد الوهاب ومن لفّ لفّه إلى الجحيم

DSC_0028DSC_0040DSC_0034

DSC_0033

Read Full Post »

يمكن تَخيُّل الله، أمام غناءٍ ساحر، وهو يتمنّى لو لم تكن الكائنات جميعها محكومةً بالموت

لكن ما الذي تعرفه تلك الفتاة ذات الأعوام الأربعة عشر -على ما أعتقد- عن الحب؟
عن سهاد الليل والليل والويل.عن النكران والهجران! كيف لها أن تنضح وقاراً وقبل سنوات قليلة كانت طفلة تحبو! أنى لها هذا الجمال؟ ذلك الذي يقول عنه أنسي الحاج: “الجمال الأكثر جاذبية” كأنه يقول بحياء: اعذرني على جمالي
الوجه النيلي الأسمر العذب، التماعة العينين الرائقتين، ابتسامة خفرة لطفلة دقّت أبواب الصبا كلما وثق صوتها من مقدراته ازداد خجلاً فاشتد التماعه وبريقه وخطف الأنفاس أكثر. وحين تباغتك حيرة منطقية :أحقّأً ستغنّي تلك الطفلة”مادام تحب بتنكر ليه”! يأتي صوتها ناعماً كنصل سيف حاد باتر وشهي: هوا أنت تقدر؟ تقدر تسلاني! وأنا بين ايديك…أشكي إليك…وأشوف عينيك..عينيك.عينيك..وتفلت منك الـآه رغماً عنك، لتلحق بها آه أخرى..آه طويلة عميقة. أيتها الصغيرة لا أذكر أنّي سمعت هذه الأغنية من قبل! أسرقتها منك تلك الفرعونية المتجبّرة التي تُدعى أم كلثوم! لاتحزني..تحتاج أن تُخلق عدّة مرات وتموت مرات أخرى لتأتي بتكاوينك يا صغيرة

حتى ذلك الوقت غنّي..غنّي

مادام تحبّ بتنكر ليه

Read Full Post »

%d bloggers like this: