Feeds:
Posts
Comments

Archive for August, 2016

مفتاحُ المنزل اليتيم، تيتّم بعد أن ضاع شقيقهُ(نسختي الخاصة من المفتاح) إلى غير رجعة

كنت أرمي به من علو أمتار لكل من يأتي إلينا في موعد انقطاع الكهربا، لكي يتسنى له فتح باب مدخل البناء دون أن أتكلف عناء النزول لفتحه
بدأت القصة حين قرر المفتاح أن يضع حدّاً لحياة السقوط والذل التي يحياها. في إحدى المرات التي رميت بها المفتاح، انكسرت سلسلة المفاتيح وفرّ مفتاح المنزل دوناً عن غيره من بقية المفاتيح

لم يكن قد مرّ على علاقتنا سويةً سوى أشهر، شعرت بأنه هرب من الظلم خصوصاً أنه في الاسبوع الأخير تعرّض لانحناء طفيف جراء رميه المتكرّر. احتفظت بنسخة زوجي على أمل تغيير قفل المنزل قريباً، وليس نسخ مفتاح آخر، خوفاً من إن تكون النسخة الضائعة قد وقعت بيد شريرة كوننا لم نجدها

في بادئ الأمر أرّقني الموضوع، وهجست طويلاً لدرجةٍ لازمت معها المنزل كي أكون لسارق المفتاح بالمرصاد. لكن لم نفعل شيئاً لحل المشكلة. بل حتى سافرنا..هكذا بكل بساطة آملين أن لا يكون المفتاح بحوزة أحد

سافرنا مرة ثانية وثالثة ورابعة…ولم نغير القفل، بل حتى لم نصنع نسخة أخرى، فبقي المنزل بمفتاح واحد يتيم. إن عاد زوجي للمنزل مساءاً فتحتُ له الباب، وإن لم أكن موجودة يدخل من باب آخر للشقة، باب يودي إلى المطبخ مباشرة يوجد أمامه اسطوانة غاز و نبتة تعيق فتحه لكنه بعد مرور شهر، قام بإبعاد الاسطوانة من ذلك المكان كأنه يعلم أن الأمر سيطول ويمتد ويعربش على أيام السنة

حصل هذا قبل سنة..تقريباً
مرت أيام كان تبديل المفتاح فيه أمراً ضرورياً، لأني أهملت مجدّداً نسختي اليتمية الوحيدة ونسيتها في الباب خارج المنزل..لليلة كاملة

كنت أتخيل ذلك الشخص الذي سيقرر الاستيلاء على المنزل كيف أن لا حاجة له لأن يقتحم المكان
كل ما عليه فعله هو أن يتحيّن أحد مواعيد سفرنا المتكررة ليدخل بنسخته الخاصة

أعتقد أنه شاب في مقتبل العمر، ظريف، مثلنا طبعاً، فاللصوص الظريفون للحمقى الظرفاء. يضعُ نسخته ويدير المفتاح ويدخل. يتّجه إلى المطبخ، يفتح البراد و يصنع سندويشاً له. ربّما يُعد الشاي أيضاً، لا يجد صعوبة في إيجاد الأشياء. يشرب كاسه فيما يتمشّى الهوينى في أنحاء المنزل متأملاً أياه
قد يبدي إعجابه بلوحات غرفة الجلوس، وربما يتمدد على الكنبة دون أن يخلع حذائه ويشاهد فلماً قصيراً عن أسرى الحروب. يأخذ اغفاءة قصيرة على الأريكة الوثيرة المغرية للنوم وحين يستيقظ يحمل كل ما خف وزنه ويخرج
!قد يوصد الباب جيداً قبل أن يخرج..فهو يشعر أن البيت..بيته

البارحة تم بعون الله تغيير القفل لنحصل مجدداً على نسختين جديدتين
دون أن يكون هنالك سببٌ محدد لهذا القرار المفاجئ. بدا الأمر إيذاناً بالعمل على قائمة الأشياء المعلقة لسنة كاملة

أشياء أخرى مؤجلة وكثيرة أرجأتها على أمل أن تقرع باب فضولي من تلقاء نفسه

.الكتب النائمة في العلب الكرتونية القابعة بصمت في حجرة “الكراكيب”أدخل الغرفة لأتأمل أغلفتها، أطفىء الضوء وأخرج

.الوسادات الكثيرة التي تنتظر قماشاً مناسباً لها لتخرج من أكياسها

.ألبومات الصور الشخصية التي تنتظر أن تؤطّر في إطاراتٍ خشبيةٍ مزينةٍ طالما تخيّلت تصميمها

.الأصدقاء الطيبون ينتظرون وعداً لا يتحقّق بجلسات تطيل العمر وتمد في نضارة الروح

الثقلاء المزعجين الرابضين على أنفاسنا نبتسم طويلاً لهم دون أن نأخذ القرار الحاسم بإخبارهم الحقيقة: أنتم تلوثون الهواء من حولنا

أصبح عندي الآن مفتاح جديد خاص، إنّها البداية فقط

Read Full Post »

%d bloggers like this: