Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘مخول قاصوف’

dsc_0047

متل الفرس ..مشنشلي مشنشلي

شارع مزدحم بمارته، حدّ التخمة، كحياةٍ أُفرغت للتو من علبتها البرّاقة الجديدة
رصيفان ضيّقان متوازيان أحدهما للمارة والمتّسكّعين، والآخر احتلّت مساحته الصغيرة مقاهٍ عصرية الطابع يتخلّلهما شارع بالكاد يتّسع لسيارتين أفقياً
الخطوط الثلاثة المتوازية  تُشكّل مهرجاناً للحواس بالكاد يمكن للمرء أن يفلت منه..لكن في الوقت ذاته من الصعب أن يتوقف طويلاً أمامه
إنه من ذاك النوع السريع الامتصاص، سريع الزوال..كفتاة جميلة تتهادى أمامك لتأسر نظرك ، من ثم يتلاشى كل شيء عند ناصية الشارع حيث غابت..وتنسى وكأنها لم تكن

كان الوقت مساءاً و الازدحام في ذروته. أفلحت أخيراً في  إيجاد طريقٍ لي  وسط الجموع للدخول إلى المبنى. وسط أضواء السيارات والموسيقى الصاخبة ، الأحاديث والضحكات المتفرقة  ينبثق فجأةً “مخول قاصوف”  من بين الجموع!

كان الأمر كقبلة خاطفة على العين:التقطتت أنفاسي، صممت أذنيّ عن الصخب لالتقط

!غمازة ال عالخد، ما الها اسم
والخد قدامي

ومكحلة والكحل راسمها رسم
مين البرا قلامي

حسناً الصوت يصدر من سيارة وليس من المقهى القريب.. بقي أن أعرف أينها، تجاوزت البناء، أينها ؟! يجب أن أعرف من هو

ومشنشلي متل الفرس

كانت قد تجاوزتني، لم يكن الصوت مرتفعاً، إنه يستمتع مع أناه بمفرده، غاب عن النظر لكن لم يتجاوز الحواس

ألمّت بي رغبة جارفة أن ألقي عليه تحية..أن أقول له: أسعد الله مساؤكم..أو أبتسم ملوحةً له فقط
لا أعرف سبب الدهشة في النهاية، هي مجرد أغنية أستطيع سماعها متى أشاء، بل واستحضارها ساعة أريد، لكن الأمر أشبه بسماع لغتك الأم في غربة لك، لتشعر فجأة بحنين إلى نفسك
وحنين إلى أبناء جلدتك أينما كانوا .. الدهشة ليس من “المتوحّدين” في عوالمهم فهم كُثر، الدهشة كانت مِما خلّفه هذا الصوت العابر للحظات لا تطول عن الدقيقة في نفسي
الدهشة من دهشتي، وسعادتي، ومن بقايا زجاجة العطر التي انسكبت بما فيها من ذكريات لزمن كان هناك به متّسع من الوقت ومن الروح لأن تستوقفنا التفاصيل في أغنية

.

.

.

استغرق الأمر عشر سنوات لأكتشف أن نسخة ركوة عرب بصوت مخوّل أجمل بمليون مرة من تلك التي بصوت مارسيل.. الأمر ليس له علاقة بكرهي لشخص الأخير، إنّها أجمل ببساطة

Read Full Post »

%d bloggers like this: