Feeds:
Posts
Comments

أغارُ عليكِ من الطفل الذي كُنتِ ستلدينه لي

من المرآة التي ترسل لكِ تهديدكِ بجمالكِ

من شُعوري بالنقص أمامكِ

من حُبّكِ لي

من فنائيَ فيكِ

ممّا أكتب عنكِ كأنّني أرتكب فضيحة ..من العذاب الذي أُعانيه فيكِ

من العذاب الأكثر بلاغةً من المتعذبين

من صوتكِ ..من نومكِ ..من وضع يدكِ في يدي..من لفظ اسمكِ

من جهل الآخرين أنّي أحبّـكِ.. من معرفة الآخرين أنّي أُحبّــكِ

من جهل الآخرين أنّي أغارعليكِ،من معرفة الآخرين أنّي أغار عليكِ

من سعادتي بكِ، من سعادتكِ بأيّ شيء، من وجودكِ حُرّةً

من وجودكِ عَبْدَة ، من وجودكِ لحظةً

أغار عليكِ من غَيْرتي عليكِ

من عطائكِ لي..من تعلُّقي بكِ أشَدّ أشَدّ

أغار عليكِ لأنّك تقرأينني وأنا أريد أن تحفظيني.لأنّكِ قد تحفظينني وتحفظين سواي

لأنّي لا أرى غيرَ حَمْقى،لأنّي لا أرى غيرَ أذكياء

لأنّي أُحاصركِ وأتعهّدكِ كالوحش.لأنّ حُبّي يخنقكِ

أغار عليكِ ممّا أشتهيكِ أنْ تكوني، وممّا تشتهين أنْ تكوني، وممّا لا تقدرين أن تكوني

من المرأة لأنّكِ امرأةٌ ومن الرجل لأنّه يراكِ.من الجنس لأنّه حتّى يعود يجب أن يتوقّف

من كُلّ ما سيكسره نظركِ

أغار عليكِ لأنّي خَطَبْتكِ جاهلاً عددَكِ

لأني أخنقكِ بحُبّي وأنت لا تقدرين أنْ تُحبّيني وأنتِ مخنوقةٌ بحُبّي

لأنّي ساخطٌ لأنّكِ أجملُ النســـاء

لأنّي أمدحكِ فأخاف أنْ تسمعي في مديحي أصواتَ آخرين

أغار عليكِ من الأشياء التي يكبر فرحكِ بها لأنّكِ تُحبّينني..من نبوغ جسدكِ

من عابري السبيل ومن الذين جاؤوا ليبقوا ومن الأبطال والشهداء والفنّانين

من إخوتي وأولادي وأصدقائي

من الأقوياء لأنّهم يأخذون الإعجاب  ، ومن الضعفاء لأنّهم يبدأون بأخذ الشفقة

من لبوءة الرجاء النائمة.من الأنغام والأزهار والأقمشة

من انتظار النهار لكِ، ومن انتظاركِ اللّيل.من أقصـى الماضي الى أقصـى الماضي

من الكُتب والهدايا ومن لسانكِ في فمي.من إخلاصي لكِ فُرادى وجماعات

 !من الموت

أغـــار عليكِ .. أجَنَّ أجَنَّ  كلّما تضايقتِ من غَيْرتي عليكِ

أغـــار عليكِ من جميع الأعداء ومن جميع الحلفاء

من الحياة الرائعة التي نقدر أنْ  نعيش

من ورق الخريف الذي قد يسقط عليكِ

من الماء الذي يَتوقّع أنْ تشربيه

من الصيف الذي تخترعينه بعُرْيكِ

من الطفل الذي كُنتِ ستلدينه لي

..من الطفل الذي لن تلديه أبداً

أُنسي الحاج 1937 -2014

في مطلع عام جديد تستعصي الأمنيات الصغيرة على التحقّق فنلجأ للمستحيل من الأمنيات كضرب من التحدّي ؛ كأن تتمنى بسذاجة قضاء أربع وعشرين ساعة متوالية بظل نور الله والكهرباء..أيّة أمنية بسيطة وخرافية تلك !! يغمض السوريّ عينيه عن كرنفالات الفرح الضوئية ليتمنى بصمت وهو الّذي لا يملك إلّا التمنّي موتاً أقلّ شناعةً وبرداً أقل فتكاً ومستقبلاً أقلّ بؤساً
.
.
.

هل من اللائق أن يبتدأ الإنسان العاقل سنته الجديدة بالحديث عن السعودية!؟
ما المُغري في الحديث عن هذه البقعة من الأرض؟
لاشيء..لاشيء على الإطلاق
كل مافي الأمر أنّي كما أسلفت الذكر لا أملك من أمري إلّا الأمنيات الكبيرة بعد أن حُرمنا قسراً من أبسط الأماني وحين لا يساع المرء طَلب المُستطاع فليطلب ماليس بِمستطاع كأن يقلب الله عالي هذا البلد سافله أو يمطرهم بحجارة من سجّيل

عن السعوديّة سأحدّثكم..
كيف سأشرح…كيف يستطيع المرء أن يصف الشيطان حين يتجسد في قوم من البشر؟
كيف يستطيع العقل البشري تخيّل أن أطهر بقاع الدنيا قد تغدو “غرفة عمليات” لقتل كل ما هو جميل على هذا الكوكب إن استطاعوا إليه سبيلا

عن السعودّية سأحدّثكم..
عن عصبة شياطين لا ربّ لهم ولا دين عن الجهلة المتخلفين الحمقى المغرورين بمال الخراء الأسود المنتشر في أرضهم ظنّوا أنهم سيحكمون العالم..
عن الصحراء المترامية الجهل والقباحة التي تزود العالم بأسوء فكر عرفته البشرية جمعاء

سأحدّثكم عن السعودية..
كي لا ننسى كيف بدأت السنين العجاف ، كي لا ننسى العراق حيث لا يمرّ يوم واحد دون ما لايقل عن خمس عمليات انتحارية لكائنات شيطانية تعتاش على الدم واللحم البشري (ستة آلاف عراقي قضوا في عام واحد)،كي لا ننسى اليمن السعيد الذي بات حزيناً ذلك لأنه جار للشيطان السعوديّ ، كي لا ننسى سوريّــا منارة العلم والأدب والثقافة والفنون
سوريّــا بمساحتها 185000 كم2 المكتفية بقمحها و مائها وابنائها ، سوريّا الخضراء الجميلة كجنّة المكتفية بنصيبها من تجّليات الخالق كيف استوطنها الطين والرمل منذ ثلاث سنين لا يكلّ عن أكل وقضم كل ما هو أخضر
!كي لا ننسى…

الجيل الأول من الأطفال السوريين الذي لن يستطيع قراءة الحرف
”الجيل الأول من الأطفال المصابين بمرض كانت قد طوته سوريا منذ عقود ” شلل الأطفال
كي لا ننسى أن هناك جيل بأكمله ليس لديه كلمة ” أمان” في قاموسه ، يتهجؤون الكلمة لكن لا يدركون كنهها
كي لا ننسى أن هناك جيل سيظنّ الخبر التالي مجرد نكتة سمجة لا تُضحك : سورية من بين الدول العشر الأكثر أمنا في العالم للعام 2008
كي لا ننسى رؤوساً تتطايرت وأكباد نُهشت وقلوب اُقتلعت بيد شياطين آل سعود
كي لاننسى ونخزّن عتاداً من الكره والحقد ..على هذه السلالة الملعونة
لأن هناك من النازحين والجرحى والشهداء الملايين ..ومن الأحلام المقوّضة ملايين الملايين

سأحدثكم عن السعوديّة

عن بقعة من الأرض تحكمها عصبة شياطين احتلت بلداً مجاوراً يدعى البحرين
عن بلد استبدل الإسلام الحنيف بفكر..كيف أصفه لكم..تخيّلوا جيفة نتنة ..تخيلّوا شكلها ورائحتها هذا هو الفكر الوهابي السعودي
هذا ما تعمل السعودية على نشره منذ سنوات في بلادي

عن السعودية أحدّثكم

فلنبحث عن مرادفات لهذا الأحرف س ع و د ي ة
وهابية تكفيرية اجرامية شيطانية حيوانية
ككثبان رمل تأتي على كل ما هو أخضر ..مد صحراوي أصفر مخيف

كيف أصبح لهذا البلد المتخلّف المترامي الجهل والقبح القدرة عل أن يعيث في الأرض فساداً؟
وإن وضعنا النفط جانباً ، أي دين ؟ أي فكر ؟ أيّة ثقافة يمكن أن يراها المرء في تلك البقعة؟ أيّة فنون؟”استغفر الله! فنون؟
هل هناك مسرح ؟ هل هناك أدب ؟ هل هناك موسيقا ؟ هل هناك علماء؟

لديهم قنوات “روتانا” كاختصار لكل ما هو قبيح ودنيء وتافه

لديهم مهرجان يدعى ” الجنادرية” يصفه القيّمون عليه بأنه:”مناسبة وطنية تمتزج في نشاطاتها عبق تاريخنا المجيد بنتاج حاضرنا الزاهر على شرف خادم الحرمين الشريفين “يتبادلون فيه أمجاد المملكة المؤسَّسة في العشرينيات من القرن الماضي لا داعي لأن نخوض في تفاصيل استيلاء عائلة سعود على مقاليد الحكم
ما الذي يجعل من هذا البلد ..بلد؟
ما الذي يتبادر إلى ذهن المرء حين يفكر في هذا الربع الخالي إلا من شهوات مكبوتة لبلاد تقمع ضحكات الأطفال ونمو الأزهار، بلاد تُستثار بامرأة وراء مقود سيارة!!؟
ما الذي يتبادر إلى ذهن المرء حين يذكر سلالة اللصوص

والرجال الذين ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد
وامتطاء العبيد

.هادمي البقيع…قاتلي الأولياء والقديسين ، مدنّسي المقدّسات
كيف يرتضي السعوديّ ان تحكم أرض الرسول الأعظم هذه السلالة؟
كيف ينام السعوديون ؟ الا تُقض مضاجعهم؟ كيف يبتلعون خرافهم المشويّة دون أن تخنقهم؟ كيف يلتهمون البيتزا بأطرافها المحشية بالجبنة دون أن يؤرقهم حال السوريّ الذي سرقو طعامه وهدموا بيته !؟دون أن يؤرقهم حال العراقي الذي يلبس كفنه كرداء يومي في انتظار الانفجار التالي
كيف يشربون حليب المراعي “اختراع سعودي بامتياز” دون أن يشعروا بالقهر على أطفال لا يجدون الحليب في صدورأمهات جفّفها الحزن
كيف تستطيع المرأة السعودية أن تلبس خمارها الحريري الأسود وتضع كحلها الأسود وتذهب إلى المول وزوجها في مخيمات السوريين النازحين يبحث عن فتاة سورية..طفلة سوريّة..لِ…يعلمّها بالطبع ! علوم الأولين والآخرين

ما الذي قد يفقده العالم بفقدان هذا البلد عن الخارطة؟ أي ربّي ما الذي قد يخسره الجنس البشري لو قلب عالي هذا البلد سافله
عن السعودية أحدثكم كي لا ننسى
!أن الشتيمة لم تعد تكفي بعد اليوم

Image

      وهكذا عِشتُ دهراً بين الناس مُتنكّراً بِالفضيلة حتى كِدتُ أن أنقرض وبني جنسي..
هلّلتُ لِلخير وأهله أنا وأبناء جلدتي ورفعت يدي مُجبراً  إلى السماء تلك التي أنزلتني من عليائها في غَابر الزمان
لا تسرق لا تقتل لا تزني لا تنّم لا تحسد
هذهِ الثَرثَرة القَديمة الّتي تُحسب حِكمة وتَخرج من أفواهِ القدّيسين كرائحة نَتنة من جوف جيفة ومازالت زمرة من بني البشر يعملون بِها حتّى جاء ربيع الزمان وأَزهر الرمّان وتفتّحت الجِنان فقضمنا بأفواهِنا وصايا الأتقياء وكتب القتل وصاياه
.

.

.
.الشرّ أقول لكم ..إن في الأشرار من البدائع الشيء الكثير لم تنكشف للإنسان حتى اليوم
الخير !! أي متعة تلك التي تحصدونها يا ابناء قومي من فعل الخير !؟
أين الثملون بخمرة الدماء ..أين الشذّاذ الجريئون !؟
كم من الأمور أُعتبِرت شروراً في هذا الزمان وغداً سيولد ماهو أعظم منها …شرور لم تمسسها يد بعد..ولم تخطر على بال
لقد استولى علينا البرد دهراً ….واستكانت الرذيلة وظهرت فضائل جمّة يدعونها خيراً
.وقد آن الآوان ..لكسر الآمان
.

.

دخل هردابشت ساحة السوق وقد استيقظت شهواته بعد رقاد طويل وتبدلت هيئته

:خطب  الهردبشتي في الناس المجتمعة
اسمعوا فما جئت إلّا لِأخلص الخراف من سطوة القطيع
انظروا أيّها الرفاق،تعلّموا من هو ألدّ أعدائكم ، ذاك الذي استعذب صمتكم الطويل
.إليّ بالرفاق فقد انبثقت الحقيقة في أفق نفسي بين فجرين
زعق هردابشت والحبور يملأ نفسه : هذا سَيفي، وهذه بَلطتي فهلمّوا ورائي
هَتف فتى بين الجموع: نطقت بالحق يا هردابشت وما أنت إلّا الصاعقة التي انتظرناها
وانهمرت الدموع من مآقي أمرأة وصرخت :لقد تفّطر قلبي يا هردابشت ، إن في عينيك ما يفصح بأكثر من بيانك عما ينتظرك من أخطار في سعيك إلى الحريّة وقدأصبحت في بحثك عنه مرهف الحس كالسائر في منامه
وقال شيخ طاعن في السن :لقد اشتاقت روحنا إلى الحريّة،بل غرائزنا السيئة نفسها اشتاقت للحرية
رفع هردابشت يده ..فسكتت الجموع
يا رفاق .. إنّ وحوشكم التي لُجِمت دهراً تطلب حريّتها ، فهي تنبح حزينة في سراديبها ، حطّموا ابواب سجونكم كلّها
إنّ ارواحكم تَتّصف بالحزن لكن وا أسفاه وَجَب عليها أن تكون مراوغة شريرة لتصل إلى مرادها
يارفاق المعارك القادمة…إنّي أحبّكم من صميم الفؤاد
إنّي عارف مافي قلوبكم من حقد وغضب..أنتم من العظمة بحيث لا يمكنكم أن تتجاهلوها..فلتكن عظمتكم رادعة لكم عن الخجل بما في قلوبكم
لتكن أنظاركم منطلقة تفتش عن عدو لكم لِتصلوا معه حرباً تناضلون فيها من أجل أفكاركم..وإن سقطت الفكرة في المعترك فلا بأس ..ستبقى الدماء على أسنّة الرِماح مُنتصبة هاتفة لكم بالظفر
أنتم الشعب ..والشعب لا يفهم ما هي الحكومة بل ينفر منها
لأنّها تتجه بنا نحو الفناء وليس ما تقوله إلّا كذبا وليس ما تملكه إلّا نتاج سرقتها واختلاسها
هاجت الجموع وماجت وهبّت إلى هردابشت تُشبِعه عِناقاً وتقبيلاً

(وتهاوت الرِكاب جاثية وبين الراكعين كثير من طوال الآذان وقصار النظر(أجلّكم
.الحق أقول لكم أنا أنّهم كانوا كالسائرين في منامهم

.

.

.
حَشد الهردبشتيون أموالهم وازدادت ذخائرهم ،تنَاهشوا والتهموا بعضهم الآخر وليس لهم قوة على هضم ما يلتهمون ،ليس فيهم إلّا الخسّة والوضاعة
أنا هردابشت الخسيس الوضيع ،اختلست ثمرة جهود المخترعين وكنوز الحكماء والأقدمين وادّعيت الاختلاس تمدّناً
انظروا إلينا ..نحن حَفدة القرود نَتَسلّق بعضنا الآخر متدافعين متمرّغين في الأوحال كلّ مِنّا يطمح إلى التقرّب مِن العرش فلا سعادة إلّا على مَقربة مِنه
جُنّ جُنوننا ..قروداً لا تسكن لنا حركة تنبعث منا أحبّ الروائح وأخبثها
ولم تزل الحياة “الحرّة” تفتح أبوابها لنا ..فطوبى لنا نحن القِردة المُسوخ
الشرّ أقول لكم لا يظهر القرد الأصيل في الحياة إلّا حيث تنتهي حدود الحكومات فهنالك يتعالى نشيد الضرورة بنغماته المحرّرة من كل  مطاوعة وتقييد
نحن موجِدي السنن الجديدة والعالم يدور دورته الخفيّة حولنا ، وحَولنا تَدور الأمجاد وعلى هذه الوتيرة سيسير العالم الجديد
ميدان الجماهير يغصّ بالغوغائيين والشعب يُفاخر برجاله الجدد ،أسياد الساعة
ولكن الساعة تتطلب السرعة يا رِفاق ..نَطلب منكم إعلان رفضكم أو قبولكم والويل الويل..لمن وقف حائراً بين نعم أو لا
:إن الصِغار الأدنياء لا يفهمون العظمة..ونفوسهم الضّيقة الضحلة لا تدرك كنه عبارة

“إن كل حياة عظيمة إنّما هي حياة مجرمة”
القلوب الضعيفة تظن أن قطع الرقاب مهنة كريهة. وهناك عقول خائرة تَتوهم أن سيافاً مثلي لا يذوق الراحة في رِقاده.ولكن أقول،وأنا أعرف جيداً ماذا أقول. هذه المهنة تسكرني باللذة . أي نشوة حين أهوي بالبلطة! أي متعة حين يتدحرج الرأس ! أي نشوة حين تنبثق نوافير الدم!
آه..إذا لم أبق سيافاً فماذا أستطيع أن أكون! ..أقول ،وأنا أعرف جيداً ماذا أقول ..لاشيء مجرد ظل أو غبار

هكذا تكلم هردابشت ..ومشى نفرٌ من الناس خَلفه كما السائرون في نومهم ومازالوا حتى يومنا هذا ..

عن “هَكَذا تَكَلّم زَرَادشْت” لِ فريدريك نتشه*
.بتصرّف مِن هردابشت العربي

رِسالة على عجل ..

تَذكُر لي باستمرار اصرارك على رفض التأقلم ،التكيّف ،(التعوّد)رغم أن ماسبق ماهو إلا آليات جيّدة لِبدء نمط حياة جديدة ، أو لمتابعة المضي قُدماً أو الوقوف بعد السقوط من علو شاهق

Imagining Argentina كم تشبه يا صديقي “سيسليا ” تلك البطلة في فلم

يدخل حارس الزنزانة ليراها تحدّق بصمت في الجدار الحجريّ المتشقّق
يسألها عمّا تفعل ؟

!أتذكّر…ليس الماضي بلِ الّلحظة الراهِنة ، الحاضر . أُيقظ حواسّي لأن في نومها خيانة
الوفاء لِألم ، حِفظه بأمانة كما نفعل مع مايُبهجنا من ذكريات تلك الّتي توثّقها بصور أو في أدراج الذاكرة
أراك تَتذوق الدّم القاني الذي يسيل من جرحك ، تداعبه وتلعقه ،تَتأمله وتُهدهد له
تجلس لِساعات طِوال تتَأمل الجِدار ،تراقب الشمع في رحلته نحو التشكّل من جديد، تصغي إلى الألم صارخاً بدل أن تُغلق فمه
.
.
.
صديقي ..
في “كاتالوغ” الحياة لا يوجد قاعدة عامة تَنص على الطريقة المُثلى الواجب اتباعها  في تجنّب الألم ، لاحقاً التعايش معه ، ومن ثم التغلّب عليه
في الحقيقة …لا يوجد” كاتالوغ “على الإطلاق..نصائح شفهية متوارثة ، تجارب جيدة ظنَّ البعض أنهّا تصلح لِتُطبّق على البشرية جمعاء
حكماء مرّوا و قاموا بتوزيع كمّية مِن العِبارات المُقفّاة والمَوزونة المُدرَجة تحت مُسمى ” حِكَم”  خَفيفة على الأُذن ..ثقيلة على القَلب ..والأهم غير قابلة للتطبيق .
لاشيء على الإطلاق يُجدي نفعاً ..لا شيء
أعيد قراءة ما كتبته لِلمرة الثالثة هذا الصباح..
على هذه الأرض ما يستحق الحياة ! حقاً ؟! لَِماذا لا أرى فيها إلّا أرضاً مقلوبة لا تصلح حتى للمشي
انتظرت معجزة فلم تحدث المعجزة ، كنت منسية من أخمص قدمي حتى قمة الجبل الذي يشرف من بيدر الله على ألمي،، شجرات البيت وحدها كانت تدوّن الوجود المتقوض”
“أي قلب للسماء أن ينام المرء كل ليلة بقلب مكسور ؟

.
.
.
استيقظت باكراً هذا الصباح، ليس باكراً بالمعنى المتداول للكلمة، إنها الحادية عشر..كل من في المنزل الصغير غادر
ساعات على موعدي مع أصدقاء غيّبتهم المسافة لشهور .. أتنفس هواء المدينة المُلّوث وضوضائها وألملم بقايا الروح
!القصة مش طقس يا صديقي ، هي قصة ماضي كان عنيد
..مُجرد فكرة قضاء نهار بمفردي مع دِمشق تبعث على الإبتسام..غبطة مفاجئة ..استدركتها على عجل ..
بعد حديثنا القصير ليلة أمس،خرجت إلى سطح المنزل لِأراقب السنة النار المتوهجة من محطة الغاز ..لم أكن الوحيدة..
الجميع خرج ..فالمساكن العشوائية تتيح بسطوحها العالية واجهة عريضة لدِمشق..سهرة جميلة لاشيء يعكّر صفوها ..ليلة تشرينية دافئة نسبياً ..ظلام دامس يوحّد الجميع..وأعين تُحدّق بِلامبَالاة في الأفق المتوهّج فالأضرار لا تُذكر ..سوريا غارقة في الظلام ..فقط
.
.
.
لطالما سألت نفسي كيف يبدو”يوم الحشر
في طريقي إلى مركز المدينة..رأيت صورة مصغّرة ودقيقة ليوم الحشر السوري
وجوه حالكة عابسة  في فوضى عابثة لأشخاص تتدافع بشكل عشوائي منظّم وكأنهم رجال آليين
يسقط أحدهم يتم دهسه ويتابع البقية الركض ..للحاق ب..بشيء ما
لكن لا أحد يبدو يصل ..أو يحصل على مبتغاه
.
.
.
قذيفة تحلّق ..ثواني معدودة صوت انفجارها يدوي ..سيارات اسعاف ..يتغير الرتل العشوائي المنظّم ليصبح عشوائي فقط..سرعان ما يعود لطبيعته الأولى بعد دقائق
تعود “الحياة” لرتابتها ..!! هل قلت “حياة” ؟
استغرق الأمر ساعة كاملة ..لِأبدأ المشي جديّاً وأقف عن التلويح لسيارات الأجرة
..كانت فكرة غبية التأنق بهذه الطريقة..وكأنّي على موعد .. كل مافي الأمر أنّي على موعد مع الشام
موعد مع الشام!!! أيّة عِبارة غبية تلك ! بدأت أكره في الأونة الأخيرة عملية الضخ العاطفي التي أخضع لها دون أن ادري ..لا بل مارستها على نفسي وعلى الآخرين
الإستغراق حتى الثمالة في كليشيهات رومنسية مزيج  من قصائد و أشعار،موسيقا وأغاني ، صور و برامج وثائقية
تحويل الأماكن إلى شعارات :صامدون كقاسيون ،هنا الشام ،عاصمة الأمويين لا تركع،سوريّا عيونها خضر …
درويش ونزار سيّدا الموقف ..كوليت الخوري تردد بصوتِها اشعار من سَبقها ..لِتُصبح فاصلاً إعلانياً يوضع صباح مساء
سعيد عقل وأشعاره..وفيروز تصدح…شــــــآم ماالمجد ؟  يعلو صوتها مُتهَكماً (هكذا يبدو لي على الأقل) دون أي إجابة
اعلام سوريّة جميلة للغاية مصنّعة بعناية لتصبح “معطف شتوي ” يرتديه شباب في مقتبل العمر يفترشون الأرض هناك في أعلى الجبل المحيط بدمشق  . علم آخر من الحرير وبألوان زاهية كما لو أنّه معد لغاية محدّدة وهي أن يوضع ك شال يحيط بعنق فتاة حسناء..قُيد لها مَوعدُ في ظِل شال..وأي شال يلم عن النجوم..نجمتان لا أكثر
اضواء الكاميرا تلتمع فترفعه بطريقة سينمائية مغريّة لتمسكه بأصابعها تحت عينيها الجميلتين…
!سوريّا عيونها شهل الأن
ربّما تسألني ما الخطأ في ذلك ! محاولة المضي قدماً.. أو لنقل طريقة مختلفة لإستذكار ما مضى..ولإنعاش ذاكرة من فقد الذاكرة أن هذه البلد مقدسة ودم أبنائها كذلك
توثيق الأحداث بطريقة عاطفية أقل إيلام للجميع ..جميع الأطراف
ربّما..
.
.
.
أستعيد كشريط سريع الّلغو الرومنسي الّذي شاركتُك بعضاً منه في الأيام السابقة
مُفردات الغياب والشوق ، نوستاليجيا لأيام خَلت ، أماكن هَجرتها ..لا بل فَررت منها لِقَسوَتِها ،تَراني اليوم أركض للقائِها
“وسِرتُ قَصدَكِ لا كالمُشتَهي بلداً  لكن كمن يشتهي وجهَ من عَشِقا “

ليتني تريثت قليلاً ..

..فمَاذا تَرى في” دِمَشقُ” حينَ  تَزُورُهَا
تَرى كُل ما لا تَستطيع احتماله
إذا ما بَدَت من جانبِ الدّّربِ دُورها
وما كُل نفسٍٍ حين تلقى حبِيبَها
تُسرُّ ولا كُلُّ الغيابِ يُضيرُها
فإن سرّْها قَبلَ الفراق لِقائُهُ
فَليس بمأمونٍ عليها سُرورها
.
.

.

أراك تحب أن تذيّل رسائلك بإمضائها وتأريخها..
حسنناً…هنا دِمَشق ، الجزء القديم منها ، أقف مجاورة لسور قَلعَتِها ، في ظهيرة الرابع والعشرين من تشرين الأول

.
.
.
المشهد الأخير / طقوس الإشارات والتحوّلات

 وهاجت المدينة حين شاع فيها النبأ . وخيّم على النّاس تطيّر و وجوم . أمّا المفتي الذي أُعفي ، واستعفى من منصبه ،فقد شقّ ثيابه وأطلق صيحة مروعة ثم لزم بيته وأقسم ألا يذوق طعاماً أو شراباً حتى يأخذ الله أمانته .
وانفرط عقد الأمان ، وماعاد أحد يعرف ما يخبئ لنا الزمان …أتبكي يا ابراهيم؟
!ابراهيم  : أنّي أبكي ولا أدري لماذا
حميد : على كل ، انتهت السالفة
ابراهيم :..أو لعلّها بدأت
يدخل عبد الله عابراً السوق
!عبد لله : أنا هو ..وهو أنا ..غطّاني بنوره فحجب عنّي الخلائق كلّها ، ثم سألني:ماذا تريد

قُلت : أريد أن لا أريد .قال : قد أعطيناك . أنا هو ..وهو أنا . سبحاني…سبحاني ..ما أعظم شأني …الله.. الله.. الله ..
يختفي وهو يردد كلمة ..الله..
وتتلاشى الإضاءة عن المدينة ببطء .

.

.

.

دُموع سرّية أُحتبِست طويلاً في بدايةِ الحلق أُطلِق العنان لها لتنهمر

ليتني هجرتُك منذ زمن واحتفظتُ بالمعنى البِدائي للأشياء .. ضحكَات الطفولة ، ذكريَات الصِبا

حقد أسود أشعر به كما لو أنّي قنديل جفّ زيته والليل ما زال في أوله ،  قُبلة لم تتم ، عاشقة مهجورة

انهكت مخيلتي في اللّيلة الماضية بأحلام شجية و رؤى غامضة ، رأيت فيما يرى النائم طفلة جميلة بشعر أسود فاحم أراها تمدّ ذراعيها الصغيرتين إليّ لأدفعها في أرجوحتها

تصيح بي : أقوى ..أعلى!! تحلّق صغيرتي بضفائرها في سماء دمشق

قطع -وصل

كان لي مدينة اسمها دمشق امشّط شوارعها شارع بعد شارع ، و أزرع قبلاتي على عروقِها المُنبجِسة في ظاهر يدها فتهمس لي :رضاي عليك

كان ثمّة ما يشدّني من يدي لأن استيقظ في الرابعة صباحاً فقط لِأستمع إلى مآذن دمشق تصرخ  الصلاةُ خيرٌ من النوم

.فأصلّي لِوجهِها  وأنام

كان لي مدينة اسمها دِ مَ ش ق ،اتهجئها على طريقة الدرويش

كُنتُ أقطن مدينة تدعى دِمشق لها موسيقا خفيفة تشبه ضحكات القلب والتماع المقل و رائحة طفل حديث الولادة

دمشق ، شامةُ الدنيا ،كِنانةُ الله،العامِرة ،الزاهِرة ،جلّق ،حبرون ، بيت رامون ،مدينة الياسمين ،الفيحاء

كان لي مدينة اسمها دمشق  تعطي للأشياء خاصيتها وللتفاصيل رونقها وللقلب خفقانه الطبيعي

فطور جمعة متأخّر ، قيلولة الظهيرة ، نميمة نسائية هامسة في صبحيّة قهوة ، ارتصاف الركّاب وقوفاً في باص الدولة ، شجرة ليمون في “أرض ديار” بيت عربي ، ورقة نعنع في كأس شاي  “خمير”، قط كسول يموء بانتظار حصّته من غداء العائلة ، تعارف سريع بين سيّدتين على طابور الخبز ، نظرات مُختلسة بين عاشقين ، رائحة أزقة دمشق القديمة بعد المطر

كان هنالك ما يجعلني أخف ، أرقّ ، أعذَب ، أجمَل ، أطوَل ، أشفّ

كان ثمة من الذكريات ما يكفي لأن أملأ جيوبي بها ، وأمشي مزهوة

.هذه أرض المعرض حيث غنّت فيروز ..نعم كان جدّي يأتي بأمي وخالتي إلى هنا

هذه هي حديقة المنشّية أم كلثوم غنت هنا

هنا بيت أبي خليل القباني  وهذا بيت حفيده

هنا محي الدين بن عربي ..هنا يوحنا الدمشقي

هنا باب توما ..باب شرقي ..باب الجابية..باب السلام ..باب الصغير ..باب الفرج..باب السريجة..

“هنا حيث “أديم الأرض من هذهِ الأجساد

قطع – وصل

شريط صور سريع وغامض

حمّام البكري الدمشقيّ في ظهيرة شتائيّة دافئة – أدراج المهاجرين من نافذة  دوّار شمالي مُسرع – كَراج السومرية ذروة الإزدحام – أبو وحيد الربوة في الربيع – رسّام الصالحية ذات طفولة غابرة – جسور معلقّة اتكاسل عن صعودِها – صخرة قاسيون – مئذنة الأموي – سور كليّة طب الأسنان – حديقة الآداب – فيروز تصدح من شباك غرفة في باب توما – رباعيات الخيّام في مقاهي قاسيون ليلاً – ساحة العباسين بتنظيمها الفوضوي- حديقة السبكي – مقهى الروضة – بوظة بكداش- بسطات شارع الثورة – المكتبة الظاهرية – سوق التنابل – متسكعي الشعلان – سكرى القصبجي

شهيق -زفير

صباحات ليس لها مثيل ، ذاكرة جمعية لثلاثة ملايين عاشق يقطنون المدينة  ..ثلاثة ملايين خائب ..ثلاثة ملايين قاتل ..ثلاثة ملايين ضحية

جمعتها في حقيبتي ورحلت

شهيق -زفير

شهيق -زفير

.شهيق-زفير

أصوات

هذه كلمات صديقتي خولة الأنقى على الإطلاق بين جموع الأحياء الأموات الذين يجلجلون ليل نهار بدون أدنى خجل …اعتذر عن التوطئة الرديئة

.

.

.

صوت لضميري أسمعه من دمشق، كنور يغمرني بالإيمان. رجل نفذ حبرُ قلمه فصار يغمس اصبعه بدماء قلبه كي يكتب. و حين يقول كلمه يخرج عجان الفيسبوك لرجمه. فأقول لنفسي: ليتني بلحظة أجتاز أربعين عاماً أخرى
صوت تطلقه حنجره ذبيحة، توالت عليه و بالتتابع سكاكين الموالاة و سكاكين المعارضة بالكاد أسمعه ، قص علىّ أجمل و أصدق ما قرأت من قصص قصيرة، يمنح كل ، كل ما يملك للمنكوبين و أسر الشهداء : 800000 ليرة، كل ما يملك. أقول: القاص الشاب ولد في المكان و الزمان الخطأ. ليته، ليته يأتي هنا لأعانقه
صوت متعب لشابة مقهورة تواجه الاستبداد و القتل المجاني للمدنيينً في آن معاً. في رحلة تهجير و ضياع لا تنتهي، للحظة أخال الأقدمين مجرد سفاحين نسجوا الحكايات كي نأتي نحنُ، لتفكيكها و ردها لعناصرها الأولى كي تصير مجرد تنويع صوتي، لا تحكمه ضوابط، بل ارتدادات، كالترجيع في برية لا تسكنها إلا الوحوش والسباع و الهوام و الآفة. . حكايا لا تساعد اليوم عقلاً يتأرجح بين سابع أرض و سابع سما على تصديق ما يحدث على أرض سوريا، معارك تدور في أسرة الأطفال و مدارسهم، معارك لا تنتهي، لا تنتهي و دبابات تجوب أزقة متعبة لم تعد تحتمل لهاث الخطوات التي تعبرها، خطف و قتل و ذبح على الهوية، مسنون يعادون لأحفادهم مسلوخين، نساء يتفنن القتلة بتقطيعهن، طلاب صف تاسع يذبحون على دروب مدارسهم و جثث جند مشلوحة تحت شمس حارقة. خدر يدب في أطرافي. رعشة مجنونة تكتسح هذا الجسد المكلوم ، كتائه في عشق مفاجئ ، في لحظة دوران أو غثيان لا أدري أهلوس في نوبة سهاد محمومة فأقول: سيكون الأمر سريعاً بمشرط حاد و بانيو ساخن يتسع لجسدي مقسّماً على أربعة…ثم ؟ . تدابير ما سيلي؟ سؤال تافه أطرحه عليّ: من منهما سيكتشف الجسد غارقاً في مياه حمراء أولاً: الابنة بسنواتها الخمس ؟أم الزوج؟ سؤال يوقف رحلة التزلج هذه التي استحسنتها لحظة. و أقول: بانتظار ذلك سيكفيني غرقي اليومي في كأس ماء أجترعها مخلوطة بجرعة سمٍ معدّل. يكفي لممارسة ما نشاء من القتل الافتراضي
صديقي الطبيب، رفيق طفولتي، يقول لأخيه مجيباً عن تساؤل عابر: ” رصاصة في الفم، لموت سريع و غير موجع.” أيام قليلة تمضي… صوت ٌيأتيه يطلب منه حضور جنازة”
أبي الذي أحبَّ حقله حتى صار له كأمي، مبيّضاً، مسجى على سرير في مشفى المواساة يقول معاتباً دون أن يخفي فرحه بي حين يراني : ” ما كان لهم أن يخبروك بالأمر”. يستثمر حضوري كي أتواطأ مع موته فأقنع أخي بضرورة إعادته لبيته و زيتونه . أتريدين قتلَه؟ يسأل أخي ، فأقول لا، لكن يحق له أن يقرر ما يفعل بما تبقى من جسد تفتته جرعات كيميائية قد تقضي عليه قبل أن يقضي عليه المرض.
كعاشق ولهان يذوب أبي، كقطعة ثلج تحت شمس دافئة، يغيب في لحظة بوح حميم طويلة مع زيتونة زرعها بيديه قبل أربعين عاماً في باحة داره، يمضي إليها كالسهم، يتحسس أوراقها غير مصدقٍ انتصاره علينا جميعاً.” بتعرفي يا بنتي: الأرض الواطية بتشرب ميتها و مية غيرها.” كانت تلك عبارة يرتلها على مسمعي في كل مناسبة حتى صارت بيت شعر أسكن فيه.
خالي الناقل لثقافة شفهية يقول لأمي: “سميّها خولة، هذه البنت لنا، لكن ستأخذها الفرنجة” ثم يقضي في نوبة سعال حادة حزناً على ولديه: الأول قتله الاخوان المسلمون في حماه، مدينتي، و الثاني تعفن 12 عاماً في سجون النظام قبل أن يخرج منهاراً يُغرق ماضيه بقنينة عرق
صوت جريح لرأس متوازن ،أتعبه الهجران، هادئ و حزين يقول لي : اهدأي يا خولة هذه ليست إلا أحشاء تتآكل” أتذكر دماثته و هو يشاهد مظاهرةً للعراة في باريس، أراه اليوم حافياً يجوب أرضاً مغطاة بالشوك و العبوات الناسفة ، أراه اليوم متشبثاً بسوريا كمحارب انتحاري. أقول: ليتني كنتُ مكانه
صوت صديقي الرسام العابث ، الماجن الذي كان يقول لي حين يراني أرطن و أحجل في اليوم الأول لعودتي إلى دمشق : “لا تقلقي، ثلاثة أيام و تعودين كما كنتِ ، متخلفة مثلنا”. كنت أفرط كرمانة في نوبة ضحك. أعود و أفرط من جديد وأنا أسمعه اليوم يصوّر حرفياً المشهد السوريالي لترحال أهله بين أحياء ريف دمشق و في نوبة ضحك حادة تشبه الذبحة الصدرية التي قد لا ينتهي إلا بالموت.. أقول: لمِ لمْ تتحول مخيلته المتوقدة المبدعة لتطبيب الأخصائيين النفسانيين؟
وجه نوراني يغمر المنكوبين و النازحين بالحب، لأجمل بنت رأتها عيني: قامة نحيلة، باسقة كشجرة صفصاف، عينان سوداوان هادئتان واسعتان كليل الشام. شعر داكن و بشرة مخلوطة بحنطة الحفّة و ما يحيطها من القرى.. أنبشها من ألبومي : ” أسمع أمها تقول: شوفي رفيقتك صرلها خمس سنين صيدلانية و لساتها عمتاخد خرجيتها من أبوها” أرافقها يوماً كاملاً إلى صيدليتها في الحفة لأكتشف أن كل مرضاها من الفقراء”. أقول : اللعنة على هذا الفيسبوك الذي لن يراها

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 87 other followers